إلهام مسعود المرشحة الفرنسية

رويدا رويدا لكن بثبات ..

محجبة بطريقها الى البرلمان الفرنسي

وكـالات - حماسنــا

3-02-2010

 -------

 

حالة كبيرة من الجدل تلك الدائرة في فرنسا  حاليا بسبب إعلان حزب من أقصى اليسار في فرنسا الأربعاء 3-2-2010 عن ترشيح مسلمة محجبة للانتخابات المحلية المقررة في منتصف مارس المقبل، معتبرا أن العقيدة الدينية مسألة شخصية لا تعيق المشاركة في أنشطة الحزب. وأوضح المتحدث باسم "الحزب الجديد المناهض للرأسمالية أن إلهام مسعود التي "ترتدي حجابا خفيفا" ستخوض السباق الانتخابي على قائمة إقليم "الفوكليز" (جنوب فرنسا)، وأوضح الحزب الذي يتزعمه أوليفييه بوزانسنو أن قرار ترشيحها تم في أعقاب نقاش جدي وعسير، فيما ذكرت "لوفيجارو" أن المرشحة هي طالبة تنشط كأمينة صندوق في إحدى فيدراليات الحزب.

ووصف حزب بوزانسنو المرشحة المتحجبة بـ"المناضلة النسوية، والمناهضة للرأسمالية" التي قالت إنها ترتدي الحجاب عن قناعة دينية، وذكر الحزب الجديد المناهض للرأسمالية أن صفوفه مفتوحة للشباب والعاطلين عن العمل والعمال الذين "يؤمنون بمبادئه". واعتبر الحزب اليساري في الوقت ذاته أن العقيدة الدينية مسألة شخصية لا تعيق مشاركتهم في حركة حزبنا طالما أن العلمانية وقيم النسوية ومناهضة الرأسمالية تبقى القاسم المشترك لمناضلي الحزب.

 

غير ان إدراج اسم الفرنسية المسلمة المحجبة، إلهام مسعود، على لائحة مرشحي الحزب الجديد المناهض للرأسمالية الذي يتزعمه الشاب أوليفيه بوزانسونو إلى الانتخابات الإقليمية الفرنسية، أثار سيلاً من الانتقادات من شخصيات سياسية تنتمي إلى اليمين واليسار على حد سواء. وتفاقم الجدل بشأن ترشيح الفرنسية من أصول مغربية، التي تضع حجاباً يغطي شعرها، في منطقة فوكلوز معقل اليمين، وخصوصاً أن البلاد لم تخرج بعد من النقاشات الدائرة حول البرقع والهوية الوطنية، حيث انتقدت مارين لوبان، ابنة زعيم "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة جان ماري لوبان، على قناة تليفزيونية فرنسية خيار الحزب في ترشيح محجبة. وقالت إنه: "يعمل من خلال ترشيح محجبة في الانتخابات الإقليمية على جلب شريحة جديدة من الناخبين إلى صفوفِه". أما ماري جورج بوفيه، سكرتيرة الحزب الشيوعي الفرنسي، فقالت إنها «صدمت» بالأمر لأن المحجبات لا يجب أن يكنّ «أداة دعاية انتخابية».

وتحدث كريستوف مادرول باسم حزب الوسط، وطالب بوقف «الاستعمال الإعلاني للحجاب». وشدد على أن «اللعب بالديانات يمكن أن يوقظ وحوش الاستبعاد والتمييز». أما في ضفة اليمين، فقد أعلنت النائبة في حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» الحاكم، شنتال برونل، أن ذلك هو «استفزاز واستغلال شعائر دينية لأهداف انتخابية». ووصفت الأمر بأنه «مشين»، مذكرة بالجدل الدائر حول النقاب والبرقع «الذي لم ينته»، في إشارة إلى القوانين التي ينتظر أن تمنع ارتداء الحجاب الكامل في الإدارات الرسمية لأسباب أمنية.

 

وفى إطار هذا الجدل، ذكرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية أن سهام حبشى، من أصل جزائرى، رئيسة حركة "لا عاهرات ولا خاضعات"، وهى حركة تعلن أنها تسعى إلى الدفاع عن المرأة وتحريرها من جميع أنواع التهميش والعنف، وتتمتع منذ عام 2007 بمركز استشارى لدى منظمة الأمم المتحدة، تريد التقدم بشكوى ضد هذا الحزب لأنه أسس الجمهورية من خلال عزمه على إشراك محجبة فى هذه الانتخابات. حيث صرحت لـ"وكالة فرانس برس" أن "مسألة ارتداء رمز من الرموز الدينية، فى الوقت الذى يتحتم فيه على أى مرشح التزام الحيادية، أمر غير وارد وغير مطروح للمناقشة.. أما ترشيح امرأة محجبة فهو موقف مناهض لحقوق المرأة والعلمانية والأسس الجمهورية". ومن ثم، فقد أعلنت الحركة على موقعها الإلكترونى عن نيتها فى "تقديم شكوى إلى المحكمة المختصة ضد هذه اللائحة الانتخابية، مستنكرة موقف رئيس الحزب، أوليفييه بوزونسونو. حيث تقول الحركة أنه فى الوقت الذى يعمل فيه الفتيان والفتيات فى الأحياء الفرنسية على محاربة الظلامية المتفشية والدفاع عن المساواة والاختلاط بين الجنسين، يأتى الحزب الجديد لمناهضة الرأسمالية لاختيار الحجاب، الذى هو رمز لقمع النساء، ليكون محور حملته الانتخابية. وبالتالى، كما جاء على موقع الحركة، فإن الحزب يساهم فى انحراف أسس الجمهورية عن مسارها، ويقدمها فى إطار قراءة جديدة تتناسب والرؤية الرجعية تجاه المرأة. وذلك لأنه ليس من المقبول ارتداء زى يعكس فكرة التمييز بين الجنسين، ولأن خضوع المرأة مسألة تحظرها مبادئ الجمهورية. وأكدت الحركة فى النهاية أنها لن تتهاون مع أى حزب سياسى إذا حاول بيع جمهورية فرنسا.

 

ورغم أن حالة إلهام مسعود ليست الأولى من نوعها في فرنسا ان تنزل امرأة محجبة المعترك الانتخابي، إلا أن رمي الحوار في الهوية الوطنية في الوقت الذي قفز إلى واجهة الإعلام البرقع وحمي الحديث عن «خطر أسلمة فرنسا»، وهو الحديث اليميني الذي يتأجج دائماً في فترة الانتخابات والذي وقع في فخه اليسار والوسط، قد غطى على وجود بسمة مشتا، المحجبة والمنتخبة في مجلس بلدي ومساعدة رئيس بلدية إيشيرول في منطقة إيزير (وسط شرق فرنسا) الشيوعي رينزو سولي. وتعرّف مشتا عن نفسها بأنها ترشحت على لائحة شيوعية ولكنها مسلمة وعلمانية. ومن هنا تتساءل عن سبب إثارة هذه الضجة حول ترشيح محجبة. وتقول: انظر إلي. لقد قبل بي كل سكان المدينة بعد اعتراضات كثيرة. ويوافق زملاؤها في المجلس البلدي على أنها تقوم بعملها على أكمل وجه. ويضيف الاشتراكي إمانويل شوميياتشير أنه لا أحد يخطر على باله أن يتهمها بأنها تبشر بالإسلام وتدعو له. ويأتي المديح لها حتى من صفوف المعارضة، فيقول تيري لابل المنتمي إلى حزب الوسط: إن عملها في المجلس البلدي يفيد النساء أكثر من بقائها في المنزل، فهي مثال على ضرورة المضي قدماً. وترفض بسمة مشتا الحديث عن أسباب لبس الحجاب، وتقول إنه «من خصوصياتي». ويعترف أهالي المدينة بأنّ عضو المجلس البلدي لا تبرز حجابها كعلامة مميزة، ويقدرون عملها الاجتماعي ويرى عديدون أنها ناشطة تساعد المواطنين بغض النظر عن حجابها.

 

هذا، ويأتي ترشيح المسلمة المحجبة بعد موجة من العداء للحجاب في أوروبا توارت مؤخرًا في خضم جدل آخر حول ارتداء النقاب في فرنسا التي أصدر برلمانها توصية للحكومة بحظر النقاب في الأماكن العامة وتغريم من ترتديه 750 يورو، كما امتد الأمر ليشمل زوج المنتقبة، حيث قضت محكمة برفض منح الجنسية لرجل قالت إنه فرض على زوجته ارتداء النقاب.

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤

 

  
 

             www.Hamasna.com

   انطلق موقع حماسنا عام 2003 وقام بـ43 حملة إلكترونية وصحفية .. وتخصص في تغطية بعض القضايا والأحداث وأسس عدة مواقع وحملات.