في ذكرى إلغاء الخلافة العثمانية..

تمزيق الخمار ودهسه بالأقدام

وكالات - حماسنا

 ---------

 

عادت مسألة الحجاب في تركيا اليوم الى واجهة الاحداث بعد اقدام مجموعة من النساء على تمزيقه والدوس عليه خلال تجمع ضم حوالي 100 من النساء الاعضاء في حزب الشعب الجمهوري العلماني في اقليم مرسين بجنوبي تركيا امس لاحياء ذكرى الغاء الخلافة امام عدسات التصوير احتجاجا على ما اعتبرنه "سطوة الدين في الحياة اليومية للشعب التركي".

وقد رفض حزب الشعب الجمهوري المعارض حادثة اقدام عدد من النساء ينتمين الى فرعه النسائي في مرسين على تمزيق حجابات في احتجاج رمزي على مواصلة ارتدائه في تركيا وذلك في ذكرى إلغاء الخلافة العثمانية الـ87. وطلبت قيادة الحزب بالتحقيق مع تلك النساء معتبرة ما جرى تشويها لصورة الحزب وانتقاصا من حرية النساء في تركيا بارتداء ما يرغبن من الملابس.

- وقال رئيس حزب الشعب دينيز بايكال منددا بسلوك اعضائه بمرسين "نحن لا نتعاطى السياسة بالملابس ..ولا نتعامل مع ملابس الافراد وان ماجرى يسيء لتوجهات الحزب في اعلاء حقوق الانسان وتعزيز الحريات العامة".
- واكد المتحدث باسم الحزب مصطفى اوزيرك ان تحقيقا داخليا يجري حاليا مع النساء المشاركات في هذا التجمع ملمحا الى احتمال اتخاذ اجراءات عقابية بحق من يثبت تورطها في حادثة تمزيق الحجاب.

- من جانبه ندد القيادي في حزب العدالة والتنمية الحاكم ذي الجذور الاسلامية بولند ارينج في تصريح للصحافيين بهذا التصرف وقال ان هذا السلوك شاذ وقبيح ويمثل تعديا على طريقة بعض النساء التركيات في ارتداء الملابس، مضيفا ان هذا الفعل لا يمت بصلة للدولة ولا للشعب.

- وبرغم حظر ارتداء الحجاب في الدوائر الرسمية والمؤسسات التعليمية فان نسبة لا يستهان بها من النساء في تركيا يرتدين الحجاب في ظل مزاج شعبي عام يميل نحو استعادة الهوية الاسلامية بعد فقدانها مع ميلاد النظام الجمهوري العلماني في العام 1924 على يد مصطفى كمال اتاتورك.

هذا، وتأتي هذه الحادثة لتسيء الى حزب الشعب الجمهوري في وقت يعمل فيه جاهدا لتلميع صورته في اوساط الشارع التركي سعيا لاستعادة مركزه الذي فقده في السنوات السبع الاخيرة امام المد الشعبي للحزب الحاكم. ولا يرى الحزب المعارض الذي يعتنق مباديء اتاتورك ان ثمة تعارضا بين نزعته العلمانية الصريحة ومعتقدات الاتراك الدينية بل انه يلفت الى وجود مؤيدين له في صفوف الشارع الاسلامي في تركيا على اعتبار ان علمانيته لا تصطدم مع المعتقدات.

 

وجدير بالذكر، ان الحجاب يعد من المسائل المثيرة للجدل في تركيا خصوصا في السنوات التي اعقبت وصول حزب العدالة الى السلطة باقتراع شعبي كاسح اذ ينظر له كرمز لعودة الاسلاميين الى سدة الحكم في بلد حكمه العسكر والعلمانيون طوال سبعة عقود. حيث تحظر السلطات العلمانية الحاكمة في تركيا على النساء اللواتي يرفضن رفع الحجاب الانتساب والدخول إلى المدارس والجامعات ومؤسسات الدولة أو تولي وظائف إدارية باعتباره مساسا بالنظام العلماني. كما تحظر تركيا على النساء اللواتي يعملن في سلك التدريس أو الوظائف الحكومية الأخرى أيضا لبس الحجاب كما تمنع النساء من التقاط صور بالحجاب في معاملات رخص القيادة أو جوازات السفر أو التسجيل في الجامعة. وتم التشديد في تركيا على تطبيق قانون حظر الحجاب منذ عام 1997 عندما أطلق الجيش حملة علمانية عنيفة نتج عنها عزل نجم الدين أربكان الذي يعد أول رئيس وزراء في تركيا ذات توجه إسلامي.

 

هذا وقد فشلت المحاولات التي بذلتها حكومة حزب العدالة والتنمية لحل مشكلة الحجاب خلال الأعوام الماضية بسبب اعتراض القوى العلمانية التي كانت مصممة على التصدي لسياسات الحكومة في هذا الموضوع. ولأن الدسـتور التركي لا يتضمن أي إشارة إلى الإسلام أو الشريعة لذا ينطلق الإسلاميون من دفاعهم عن الحجاب ضد الدولة لا من أصله الشرعي الإسلامي بل انطلاقا من مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وهو ما يزيد الأمر صعوبة عليهم بخلاف الحال في معظم الدول الإسلامية الأخرى التي يعطي النص على الإسلام ولو باعتباره دينا رسميا في دساتيرها منطلقا قويا للإسلاميين في الدفاع عن الحجاب.


حكومة أردوغان تعتزم إدخال تعديلات على الدستور التركي

ومما يجدر ذكره هنا، ان أردوغان أعلن عن عزم حكومته القيام بتعديلات دستورية تتعلق بحظر الحجاب وعمل القضاء، الإعلان يأتي في وقت تجري فيه تحقيقات مع ضباط سابقين في الجيش على خلفية اتهامهم بمحاولة الإطاحة بالحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية. حيث أعلن رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي أن حكومته تعتزم القيام بتعديلات على الدستور أمام البرلمان قبل نهاية شهر مارس/ آذار الحالي، وأكد أردوغان بأن التعديلات تشمل بعض مواده، لاسيما المتعلقة بطريقة حظر الأحزاب وعمل القضاء. وأوضح أردوغان ان التعديلات الدستورية تأتي في اطار الاصلاحات التي تقوم بها تركيا لجعل دستورها "متلائما مع المعايير الديمقراطية الأوروبية"، وتتزامن تصريحات رئيس الوزراء التركي مع الإعلان عن توجيه الاتهام لضابطين في الجيش التركي في إطار حملة الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي على عدد من كبار الضباط المتقاعدين المتهمين بمحاولة الإطاحة بها عام 2003.

والتحقيقات متواصلة مع ضباط سابقين في الجيش

وتجتاز تركيا حاليا أزمة سياسية بين الجيش والحكومة بعد توجيه اتهامات إلى 33 ضابطا كبيرا بالتورط في الإعداد لانقلاب ضد حكومة أردوغان عام 2003، وقامت النيابة في اسطنبول باستجواب 15 عسكريا طيلة يوم الاحد قبل ان تقرر الإفراج عن خمسة منهم، بينما أحيل العشرة الباقون إلى المحكمة. وكانت صحيفة تركية كشفت في يناير الماضي عن "مؤامرة" تهدف الى زعزعة الوضع الداخلي لتسهيل قيام انقلاب عسكري بعد اتهام الحكومة بالعجز عن الإمساك بالوضع. وبينما يقول مؤيدو حكومة أردوغان ان الاعتقالات الحالية تعزيز للطابع الديمقراطي للبلاد، فان المعارضة تجد فيها محاولة لإضعاف المدافعين عن الطابع العلماني للدولة.

وأطاح الجيش التركي أربع مرات بالسلطات الحاكمة خلال الخمسين سنة الماضية، وتظاهر يوم الأحد في اسطنبول نحو أربعة آلاف شخص من اتجاهات سياسية مختلفة تعبيرا عن تنديدهم بأي محاولة لإعادة البلاد الى الانقلابات العسكرية.

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

  
 

             www.Hamasna.com

   انطلق موقع حماسنا عام 2003 وقام بـ43 حملة إلكترونية وصحفية .. وتخصص في تغطية بعض القضايا والأحداث وأسس عدة مواقع وحملات.