عمدة فرنسي يقاضي مطعماً لتقديمه "الحلال فقط"

رسالة الإسلام ـ علاء أبوالعينين

21-02-2010

--------

 

تقدم رئيس بلدية مدينة "روبيه" الفرنسية الواقعة قرب مدينة "ليل" مؤخراً بدعوى قضائية ضد سلسلة مطاعم "كويك" الشهيرة للوجبات السريعة، متهماً إياها بالتمييز بسبب قرارها تقديم وجبات حلال فقط في ثمانية مطاعم تابعة لها في فرنسا. وقال العمدة "رينيه فانديريندونك" لوكالة أنباء الأسوشيتدبرس الأمريكية: إنه يطالب مطاعم "كويك" بتقديم خيارات متعددة "تستجيب لأذواق أوسع شريحة ممكنة من الزبائن".

واعتبر "فانديريندونك"الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الفرنسي، وهو أكبر أحزاب المعارضة، أنه "من غير المقبول استثناء خيارات لا ترضي إلا أذواق المسلمين، مستثنية غير المسلمين من حساباتها".

يُذكر أن "كويك" هي مطاعم شهيرة ومنتشرة انتشاراً كبيراً في عدة بلدان أوروبية، منها: فرنسا، وبلجيكا، وتنافس أكبر مطاعم الوجبات السريعة، مثل: "برجر كنج"، و"ماك دونالدز".

 

الحلال بثماني فروع

ومنذ منتصف شهر ديسمبر (2009) اعتمدت سلسلة مطاعم "كويك" تقديم الأطعمة الحلال فقط في ثمانية فروع جديدة افتتحتها في فرنسا، يوجد اثنان منها في مدينة "مرسيليا"، وفرع واحد في كل من مدن: "تولوز"، "روبيه"، "فيلوربان"، "جارج ليه جونيس"، "بوتشلاي"، "أرجينتيول".

وعلقت الفروع الثمانية الجديدة لافتات توضح أن اللحوم التي تقدمها حلال، وتتم الموافقة عليها من قِبل المسجد المحلي في المدينة التي يوجد بها المطعم والمسجد الكبير في العاصمة الفرنسية باريس.

وقد وصفت وسائل الإعلام الفرنسية هذه الخطوة من قبل مطاعم "كويك" بأنها "سابقة لم تشهدها أي من المطاعم الشهيرة في أوروبا ولا أمريكا من قبل"؛ نظراً لأن "كويك" لم تدرج أطعمة حلالاً ضمن وجباتها، وإنما جعلت الأطعمة الحلال هي المكوِّن الوحيد لوجباتها في هذه الفروع الجديدة".

 

تمييز طائفي

وفي سياق الهجوم على خطوة مطاعم "كويك"، رأى وزير الزراعة الفرنسي "برونو لومير" في تصريحات لصحيفة "لوفيجارو" الفرنسية أن "حجب كل ما ليس حلالاً من مطاعم مفتوحة للعامة يجعلها تميز على أساس طائفي أو ديني، وهذا يتنافى مع مبادئ الجمهورية الفرنسية".

وكان حزب "فلامس بيلانج" -وهو حزب بلجيكي يميني متطرف- قد انتقد قرار "كويك" واعتبره "ناقوس خطر"، وعلامة على ما أسماه "الاستسلام للإسلام الأصولي"، وقد عبَّر عن هذا القلق بالقول: "إذا هطل المطر في فرنسا؛ فإنه سيقطر في بلجيكا".

وهدد الحزب -المعروف بتوجهاته المعادية للمهاجرين والأجانب- بتنظيم تحرُّكات مناهضة بالتعاون مع منظمة "مدن ضد الأسلمة"، التي تضم عدداً من الأحزاب الأوروبية المتطرفة، إذا ما قامت فروع مطاعم "كويك" في بلجيكا "بالرضوح لضغط الشريعة الإسلامية" واعتماد مطاعم لها تُقدِّم المنتجات الحلال فقط.

في المقابل، قال "عباس بندلي" مدير التسويق لدى "شركة سوليس الباريسية": إن قرار "كويك" ليس إلا "محاولة تجارية لمنافسة المطاعم الصغيرة الأخرى التي أصبحت منتشرة بكثرة، والتي تُقدِّم لحم الحلال استجابة لرغبات (5.5) مليون مسلم يعيشون في فرنسا".

وأضاف بندلي أن "الشركات الكبيرة أصبحت تدرك حجم المستهلكين المسلمين ونمو عددهم عاماً بعد عام".

 

ازدهار ملحوظ للحلال

وتشير التقارير إلى أن سوق المنتجات الحلال في عام (2009) شهد ازدهاراً ملحوظاً في فرنسا، التي تحتضن أكبر أقلية مسلمة في أوروبا، تمثلت أهم مظاهره في دخول شركات ومطاعم كبرى في مجال المنافسة على تقديم المنتجات الحلال.

وذكرت دراسة حديثة أجرتها "وكالة سوليس" أنَّ سوق الحلال في فرنسا وصلت استثماراته في (2009) إلى 4 مليار يورو تقريباً (5,90 مليار دولار)، وأنَّ معدل نموه السنوي يقدر بنحو (15%).

وأضافت الدراسة أنَّ السنوات الخمس الأخيرة شهدت توسعاً كبيراً في بيع المتاجر الكبرى للمنتجات الحلال، وعلى رأسها: "أوتشان"، "لو كليرك"، "سوبر يو"، "كارفور"، "كازينو".

يشار إلى أنَّ القائمين على المساجد الكبرى في المدن الفرنسية يقومون بدورٍ رئيسٍ في التحقق من المنتجات المطروحة في سوق الحلال، وعلى رأس هذه المساجد "المسجد الكبير" في باريس والذي يشرف على مراقبة وتوزيع (70%) من هذه المنتجات، إضافة إلى مسجدي "إيفري"، و"ليون".

ولا تقتصر المنتجات الحلال في السوق الفرنسية على اللحوم، وإنما اتسعت في الآونة الأخيرة لتشمل العديد من المواد الغذائية الأخرى؛ مثل الألبان والحلويات والأطعمة الخفيفة، ومواد غير غذائية؛ مثل مستحضرات التجميل.

وتعتبر الأقلية المسلمة بفرنسا أكبر أقلية في أوروبا، حيث تقدر بنحو 6 ملايين مسلم بحسب تقديرات رسمية فرنسية، في حين تذهب تقديرات داخل المنظمات الإسلامية إلى أن الرقم قد يصل إلى عشرة ملايين نسمة من إجمالي تعداد السكان البالغ حوالي 64 مليون نسمة.

واعتُرِفَ بالإسلام رسمياً في فرنسا عام 2003م بعد تأسيس "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" عن طريق الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي"، والذي كان آنذاك وزيراً للداخلية.

 

 

 

  
 

             www.Hamasna.com

   انطلق موقع حماسنا عام 2003 وقام بـ43 حملة إلكترونية وصحفية .. وتخصص في تغطية بعض القضايا والأحداث وأسس عدة مواقع وحملات.