اتفاقية سيداو (cedaw) وتحرر المرأة العربية

تيسير الغول – السبيل

27-02-2010

-------

 

قبل شهرين ماضيين رفعت تونسية مسلمة تعيش في إيطاليا شعاراً يدعو إلى ما تسميه «تحرير المرأة من الظلم والحجاب» بطريقة مثيرة للجدل.تقول تلك الفتاة العربية التونسية المسلمة، واسمها حنان أنها تعرضت في حياتها للظلم والحرمان بسبب التشدد الديني الذي أظهره والدها، لذلك اتخذت قراراً بعد أن تزوجت رجلا إيطاليا نصرانياً يكبرها كثيرا في السن أن تعيش حياتها على هواها. وبعد اندماج حنان بالمجتمع الغربي، اتخذت قرارا آخر بالظهور في صور مغرية مدعية أنها تدافع بذلك عن حقوق المرأة.


هذه المسكينة تعتقد أن تحرر المرأة هو شكل يتعلق باللباس متناسية أن تحرر المرأة انطلق حسب فكر البعث الذي أنشأ تلك الفكرة من منطلقين اثنين:

- أولهما: هو نضال المرأة ضد العادات والتقاليد المتخلفة ونعني بالمتخلفة: الخرافات والأوهام والترهات التي تعوق تطور المجتمع, متناسين أن هناك عادات وتقاليد إيجابية من الواجب التمسك بها مثل: الحياء والعفاف والكبرياء والتربية السوية التي تؤمن بالقيم والمثل العليا وحب الوطن والدفاع عنه.

- وثانيهما: هو الإسهام مع الرجل في بناء الوطن من خلال العمل المشترك في المجالات كافة؛ لأن العمل من العوامل الأساسية لتحرر المرأة... فالعادات مرتبطة في بيئة أطياف المجتمع، وخاصة إذا كانت هذه العادات تخص اللباس وهذا الأمر ليس له علاقة بالفكر الذي هو الأساس في التطور أو التخلف..
 

أما فكرة تحرير المرأة فقد تبنته حركة علمانية، نشأت في مصر في بادئ الأمر، وهي حركة تحرير المرأة، ثم انتشرت في أرجاء البلاد الإسلامية. تدعو إلى تحرير المرأة من الآداب الإسلامية والأحكام الشرعية الخاصة بها مثل الحجاب، وتقييد الطلاق، ومنع تعدد الزوجات، والمساواة في الميراث، وتقليد المرأة الغربية في كل أمر... ونشرت دعوتها من خلال الجمعيات والاتحادات النسائية في العالم العربي.
وقبل أن تتبلور الحركة بشكل دعوة منظمة لتحرير المرأة تشكّلت جمعية تسمى الاتحاد النسائي.. كان هناك تأسيس نظري فكري لها.. ظهر من خلال كتب ثلاثة، ومجلة صدرت في مصر:
- الأول: هو كتاب «المرأة في الشرق» تأليف مرقص فهمي المحامي، نصراني الديانة، دعا فيه إلى القضاء على الحجاب، وإباحة الاختلاط، وتقييد الطلاق، ومنع الزواج بأكثر من واحدة، وإباحة الزواج بين النساء المسلمات والنصارى.
- والثاني: هو كتاب «تحرير المرأة» تأليف قاسم أمين، نشره عام 1899م بدعم من الشيخ محمد عبده وسعد زغلول وأحمد لطفي السيد، زعم فيه أن حجاب المرأة السائد ليس من الإسلام، وقال إن الدعوة إلى السفور ليست خروجاً على الدين.
- وأما الثالث: فهو كتاب «المرأة الجديدة» تأليف قاسم أمين أيضاً، نشره عام 1900م يتضمن نفس أفكار الكتاب الأول، ويستدل على أقواله وادعاءاته بآراء الغربيين.
-أما المجلة: فهي مجلة السفور، صدرت أثناء الحرب العالمية الأولى، من قبل أنصار سفور المرأة، وتركز هذه المجلة على السفور والاختلاط.
 

وأول من دعا إلى سفور المرأة المصرية هي هدى شعراوي زوجة علي شعراوي في ثورة سنة 1919م، فقد دخلت مع كثير من النساء غمار الثورة، وبدأت حركتهن السياسية بالمظاهرة التي قمن بها في صباح يوم 20 مارس سنة 1919م.

وأول مرحلة للسفور كانت عندما دعا سعد زغلول النساء اللواتي يحضرن خطبته أن يزحن النقاب عن وجوههن. وهو الذي نزع الحجاب عن وجه نور الهدى محمد سلطان التي اشتهرت باسم: هدى شعراوي، مكوّنة الاتحاد النسائي المصري، وذلك عند استقباله في الإسكندرية وبعد عودته من المنفى. واتبعتها النساء فنزعن الحجاب بعد ذلك.
 

هذه هي قصة السفور ومحاربة الحجاب في الوطن العربي، مما يجعلنا نتذكر بدايات الفن المصري الهابط، والأفلام الهابطة التي أنتجتها حركة الشياطين الذين عاثوا الفساد في عقول النساء العفيفات في الثلاثينيات من القرن المنصرم. وها هم الآن يحصدون نتاجهم الفكري النيّر من خلال ظهور الصدور والنحور، وتزوّج المسلمات من النصارى واليهود، وهذا بالضبط بعض أهم البنود التي نصت عليها اتفاقية سيداو المشهورة، التي رفضت أمريكا وسويسرا على التوقيع عليها؛ لعدم توافقها مع بعض القوانين المقدسة المصونة لديهم. ولكن دولنا العربية المسلمة تلقتها بالأحضان، وادّعت أنها لا تتعارض مع دساتيرنا ولا مع أخلاقنا وثقافاتنا الأصيلة، وهي أيضاً لا تشكل حالة تمرد على الخالق عز وجل عبر التمرد على الطبيعة السوية للإنسان.
ولا حول ولا قوّة إلا بالله.

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

  
 

             www.Hamasna.com

   انطلق موقع حماسنا عام 2003 وقام بـ43 حملة إلكترونية وصحفية .. وتخصص في تغطية بعض القضايا والأحداث وأسس عدة مواقع وحملات.