|

من وسط الخور
سعاد أحمد غانم الدبوس- الوطن
4-4-2009
----------
عادت
لتوها من العمرة ومن الصلاة في وسط البيت الحرام عند
الكعبة وبجانب حجر إسماعيل.... وربما قد وطئت قدماها
موطئ أقدام من قبلها من الأنبياء والصحابة
والصالحين... ربما لمست يدها موضعا كان قد تشرف بلمس
سيد البشر وأكرم بني آدم عليه أفضل الصلاة وأزكى
التسليم..... طافت ببيت الله العتيق تقبل الحجر الأسود
وتردد لبيك اللهم لبيك وتنظر إلى موضع قدم أبي
الأنبياء وإمام الموحدين أبينا إبراهيم عليه
السلام..... تشرب ماء زمزم وتهمس بدعاء صادق اللهم
اسقني من حوض نبيك محمد ومن يديه الشريفتين شربة لا
اظمأ بعدها أبدا.....
- عادت تحمل قلبا ليس كالذي كان قبل العمرة.... قلبا
قد اتصل بموجده وخالقه اتصالا روحانيا في تلك البقاع
الطاهرة بل أشرف بقاع الأرض.... عادت وقلبها تملؤه
السعادة وتغمره الفرحة فقد تعرّف على لذة لم تعهدها من
قبل ولم يتذوقها من قبل فأصبحت مغرمة ومحبة لتلك اللذة
وتلك اللحظات وتلك الصلوات والأذكار .....
وفي رحلة عودتها
إلى الكويت أخذت تحدث نفسها... هل تراني سأزيل هذا
الخمار عن رأسي؟.... هل تراني سأزهد بهذا الحجاب الذي
زينني كل هذه الأيام؟..... نزلت من عينها دمعة أحرقتها
كحرقة حيرتها وترددها.... وآثرت أن تبقي الخمار عدة
أيام أخرى وكلما سألها أحد: ها يا سارة هل ارتديت
الحجاب.. فترد بحيرة ليس بعد لم اتخذ القرار....
- ما الذي يحير سارة
ذات الأثني عشر ربيعا، وجعلها تتردد حيث كانت دائما
تسأل نفسها هل سيمنعني الحجاب من أحب شيء عندي وهو
ركوب البحر واللعب بالماء...
وبينما كانت سارة في حيرتها وقد ذهبت لزيارة بنات
خالاتها في الشاليه فتفاجأت أنهم اشتروا لها لباسا
للبحر خاصا للحجاب وتساءلت لماذا اشتريتن هذا اللباس؟
فأجبناها: قلنا نشتري هذا اللبس إلى أن تتخذي القرار
بارتداء الحجاب
فارتدت الحجاب ونزلت تسبح وتلعب بالبحر كعادتها تمرح
ببراءة الطفولة... مستشعرة نعمة الفرحة والصحة ......
وفي وسط الخور وفي غمرة فرحتها بهذا اللباس وهذا
الحجاب أعلنت بصوت مدو وهي تناديني:
خالتي سعاد خلاص تحجبت..
فأجبتها مهللة: ربح البيع يا سارة ونعم القرار وابشري
بخير الدنيا والآخرة..
ما أجملها من لحظات
وما أروعها من ذكريات....لحظات لذة الأوبة والاستجابة
لله....وقد تذكرت الحديث القدسي الذي أخبرنا به رسولنا
محمد صلى الله عليه وسلم:
"إذا تقرب إلي عبدي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب
إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا جاءني ماشيا أتيته
هرولة"
ولله الحمد والمنة
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |