|

محمود سلطان - الاسلام اليوم
------------
احتفى صحفيون بإحدى الصحف اليسارية المصرية بـ"خلع" زميلة لهم
"الحجاب"،
والوسط الفني المصري مشغول بـ"سينما الحجاب" وقلق من "تحجيب"
السينما
بعدما "تحجّب" المجتمع!
قد نتفهم "القلق الثقافي" في أوروبا، من انتشار الحجاب،
أو
من ارتفاع قباب المآذن على أبراج الكنائس، أو الدعاية
الانتخابية الغربية التي ترفع
شعار "أعطني صوتك أهدم لك مسجداً".. فأوروبا غير
متدينة ولا يهمها المسيح ولا المسيحية كـ"دين" أو
كـ"عقيدة"، ولكنها قلقة على
هويتها الحضارية التي تستقي من المسيحية "الرمزية" لا
"الدينية".. والتي يهدّدها
التمدّد الرمزي الإسلامي: "الحجاب" و"المآذن" على سبيل
المثال، وتوجد الآن العشرات
من المؤلفات التي لا تخفي قلقها من "أسلمة" أوروبا
سلمياً بـ"التراكم"، وليس عنفاً
بـ"الصدام" المسلح.
ما يكتبه الغربيون في ذلك الشأن، ليس من قبيل "التحريض"
المفتعل، ولكنه يصدر بدافع "قلق" حقيقي، من تحوّل
أوروبا ثم أمريكا بالتبعية إلى
"ولاية"
إسلامية على حد تعبير "دانيال
بيبس"..
ربما يكون هذا القلق مبالغاً فيه،
ولا يخلو من إسراف يبلغ مبلغ إثارة المخاوف مما يضمره
من نوايا حقيقية، غير أنه يظل
مشروعاً أو مقبولاً في سياقه؛ إذ إنه يصدر من داخل
المنظومة الغربية القلقة من هذا
الوهج المتنامي لحضارة وثقافة نضالية ورسالية في آن
واحد مثل "الإسلام".
ولكن عندما
يصدر القلق من "الحجاب" ـ مثلاً ـ من داخل ذات النسق
العروبي ـ الإسلامي،
فإن ذلك
ما يدعو إلى التفتيش في "النوايا"، وإن أغضب مثل هذا
القول، من يريدون قطع الألسنة
ومصادرة حق إبداء الرأي باسم "لا يجوز التفتيش في
النوايا".
والحال أن المسألة
برمتها، لا تحتاج إلى التورّط مع "الغوغائيين" في مثل
هذا الاشتباك الذي عادة ما
يُستغل على طريقة "خذوهم بالصوت"، فالتجارب والمحكات
هي التي "تختبر" و"تمحص"
القلوب، وتفرز المواقف وتصنف الرجال، وهي واحدة من سنن
الله تعالى لفرز القوى داخل
أي مجتمع منقسم أمام "خيارات" فرضتها عليه مرحلة
تاريخية معينة.
الثرثاريون من دعاة
"التنوير"
في مصر،
يعتبرون الحجاب " تقليداً اجتماعياً"، وليس "فرضاً
دينياً"
!..
حسناً!.. ولو ذهبنا معهم إلى التسليم ـ افتراضاً ـ
بهذا "الفهم" الذي يستقونه من
"اجتهادات"
بعض منتحلي صفة "فقيه" أو "مفكر" إسلامي.. فَلِمَ
كل هذا القلق من
انتشار الحجاب..
طالما أنه مثل أي "تقليعة" اجتماعية؟! فإذا كان الأمر
على هذا
النحو "على قد فهمهم"، فَلِمَ يحتفي صحفيون في مؤسسة
صحفية يسارية بخلع زميلتهم
الحجاب؟! ولم تُشكّل كتل وجماعات على نمط "مصريون ضد
الفساد".. ويرفعون شعار
"فنانون
ضد الحجاب"؟!
كما قلت.. المحكات تمحّص النوايا، وتُخرج ما يكتمون..
فإذا
كان الحجاب في الغرب، يمثل "رمزاً" لهوية مغايرة،
تهدده في هويته المسيحية، فإنه
بالنسبة لمن يحاربونه من العرب والمسلمين يمثل ـ حتى
وإن لم تلتزم به بعض الفتيات
والنساء ـ رمزاً للطهر
والعفة، يكرهونه كراهيتهم للعمى؛ لأنه يذكرهم
بيوم استباح
"الفساد
الأخلاقي" عفة ضمائرهم وطهارة قلوبهم..!! إنهم يكرهون
كل ما يذكّرهم به،
حتى وإن كان قطعة قماش، تضعها المرأة على رأسها، طلباً
للحشمة أو تمشياً مع ثقافة
المجتمع.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |