|

مهزلة الحجاب المستمرة في تركيا
د. محمد نور الدين
– الشرق القطرية
23-11- 2008
---------
لا يزال موضوع الحجاب مثار هزل وسخرية في تركيا. وها
هو العدو الأول للحركة النسائية في تركيا ولحرية
المرأة الشخصية، زعيم حزب الشعب الجمهوري دينيز بايكال
يعلن أنه ليس المهم ماذا ترتدي المرأة بل المهم بماذا
تفكر.
- المدافع المستجد عن حقوق المرأة
في تركيا هو نفسه الذي قدم طعنا إلى المحكمة الدستورية
لتبطل تعديلاً دستورياً يسمح للمرأة بارتداء الحجاب في
الجامعات وبالتالي يحرم الطالبة المحجبة من مواصلة
دراستها إلا إذا نزعته عن رأسها.
- المدافع المستجد عن حقوق المرأة
هو نفسه الذي اعتبر أن الحجاب ليس من الإسلام بل مجرد
بضاعة مستوردة بل إنه حتى ليس من تقاليد تركيا.
- المدافع المستجد عن حقوق المرأة
هو نفسه الذي قال إن السماح للحجاب في الجامعات يهدد
النظام في تركيا.
- في نهاية أسبوعين متتاليين قام دينيز بايكال زعيم
حزب الشعب الجمهوري، الحزب العلماني الأكثر تشدداً
وتطرفاً، بحركات استعراضية تهدف إلى استرضاء واستجداء
أصوات الناخب الإسلامي عشية الانتخابات البلدية
المقررة مارس المقبل.
إذ قام بايكال بتقليد محجبات يرتدين التشادور الأسود
زرّ عضوية الحزب أمام عدسات المصورين.
قدرت وسائل الإعلام عدد المنتسبات الجدد من المحجبات
إلى حزب "المدافع المستجد عن المرأة" حوالي الست نساء.
- لا أحد يعرف من أين أتى بايكال بهؤلاء النسوة
ولنفترض أنهن ينتسبن بملء قناعتهن فهذا لن يغير في
واقع أن الحزب الذي ينتمين إليه هو الحزب الذي حرم
المرأة المسلمة من أبسط حقوقها وهو أن ترتدي الثياب
التي تريدها. هل يتدخل أحد في ثياب زوجة بايكال؟ هل
لأحد أن يقول لها إن تنّورتك قصيرة أو طويلة أو أنها
ضيقة أو واسعة أو يجب أن ترتدي فستانا لا بنطلونا؟.
- نعم لقد وصل الأمر في تركيا إلى أن
تمنع ترقية الضابط في الجيش بل إلى طرده إذا كانت
زوجته محجبة
أو أن يقوم بزيارة إلى عائلة أحد أفرادها من المحجبات.
لقد وصل الأمر في محاولة احتقار المحجبات في تركيا إلى
درجة منع المحجبات من دخول أي مركز عسكري ولو كان
مستشفى.
تستطيع المحجبة كما قلنا وكررنا مراراً أن تكون زوجة
شهيد في الجيش أو أختاً له أو أمّاً ولكنها تبقى
"كائناً" من الدرجة الثانية.
ووصل الأمر في الاستعلاء والغطرسة إلى درجة أن رئيس
الجمهورية ورئيس الحكومة لا يستطيعان اصطحاب زوجتيهما
المحجبتين إلى أي مركز عسكري.
مشكلة تركيا أنها تقتبس المفاهيم من الخارج وتفسّرها
وفقاً لمزاجات نخبة ادّعت الحداثة وما هي منه بشيء.
- إن لم تكن العلمانية تعني حماية حقوق المسيحيين في
إنشاء مدرسة خاصة بهم لتخريج رجال الدين خاصتهم فماذا
تعني إذا؟
- إن لم تكن العلمانية تعني حماية الحريات الدينية
والمذهبية والبقاء على مسافة واحدة منها فماذا تعني
إذا؟
- إن لم تكن العلمانية تعني حماية الحريات الشخصية
للفرد ومنها حرية المرأة في ارتداء أو نزع الحجاب
فماذا تعني إذا؟
- وإذا افترضنا أن العلمانية تعني منع الحجاب في
الجامعات فلماذا الحجاب ليس ممنوعاً في فرنسا مهد
العلمانية وفي أمريكا وألمانيا والغرب عموماً؟
- بل لماذا يمنع الحجاب فقط في تركيا وباسم العلمانية
في حين إن العلمانية نفسها ظهرت كرد فعل على الكنيسة
وتصرفات رجال الدين المسيحيين وليس كرد فعل على الدين
بالمطلق؟ وفي حين إن تركيا بلد مسلم وليس مسيحياً؟.
لقد تحول الحجاب في تركيا إلى موضوع تندر وسخرية وتهكم
ونكات في كل العالم، المسيحي قبل الإسلامي.
لقد حان الأوان لكي تنهي تركيا هذه المهزلة.
واعتقد أن الكرة في مرمى حزب العدالة والتنمية الذي لم
يستفد من الدعم الشعبي له ولم يذهب في ذروة السخط
الشعبي على تدخل الجيش في السياسة في صيف 2007 إلى
استفتاء شعبي على موضوع الحجاب بدل الذهاب إلى تعديل
دستوري تتدخل فيه المحكمة الدستورية منصّبة نفسها
مشرّعاً بدل البرلمان.
الإصلاح المتوقف منذ سنتين في تركيا تدفع ثمنه
المحجبات وكل تركيا. وإذا لم يستعد حزب العدالة
والتنمية حسّ الإصلاح من جديد فسيدفع هو أيضا الثمن.
أما دينيز بايكال، جنرال العلمانية المدني، فلن تفيده
حركة تقليد محجبات زرّ العلمانية سوى في المزيد من
تعرية استهزائه بالمحجبات والحجاب والحساب سيأتي في
مارس المقبل مزيداً من تراجع التأييد لحزبه المتآكل في
الأساس
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |