|
معركة الحجاب والتحرر
المختار الاسلامي
--------
أيُّ قِمَّة من التحرُّر بلغته فتيات وشابات مسلمات
يوم وقفت المبادئ والقناعات في قلوبِهنّ أمام طغيان
التسلط والتحكم في أجمل تعبير رمزي عن التحرر والثبات
على المبدأ والانسجام بين الموقف العملي والعقيدة
النظرية؛ يوم رفضت إحداهن التنازل عن زِيِّها الإسلامي
وحجابها الذي تؤمن به.
- مَنْعٌ من دخول قاعات الدراسة، وفَصْلٌ من الوظائف
والمعاهد، وتَحَرُّشٌ وأذى في الطرقات والمرافق
العامة... وتصوير المحجبات متخففات من ثيابهن بعد
اقتحام منازلهن فجأة وعَنْوة - كما حصل لزوجة رئيس
منظمة "كير" بعد أن قيدوها وابنتها - وذلك تحوّل من
بعض دول الغرب عن "العَلْمانية الحيادية" إلى
"العَلْمانية المعادية" للتدين - إن أحسنا الظن بصدق
شعاراتها السابقة - أو ربما يكون ذلك فَلْتةً من فلتات
اللسان وممارسةً كَشَفَتْ ما في الضمائر من النفاق
الحضاري والسياسي نَبَّهَنا الله إليها
"قد بَدَتْ البغضاء من أفواههم
وما تُخفي صدورُهم أكبر..."
"ولَتَعْرفنّهم في لَحْن
القَول"...
ما الذي أزعج الغربيين
"المتفتحين" في الحجاب؟ ولماذا انتفض ممثلو
الحريات والديمقراطيات المزعومة؟!
ادَّعَوا أن الحجاب:"رمز ديني ترفضه العَلْمانية"،
وأنه"يستخدم للاستعلاء الديني"، وأنه"ممارسة قمعية
جبرية من الرجال الأصوليين على النساء"...
1. نعم الحجاب رمز ديني، وهؤلاء الغربيون - بهذا- أعمق
فَهْماً من بعض الشرقيين الذين يدَّعون أنه عادة
اجتماعية أو قومية !
2. ونعم الحجاب تعبير عن الاستعلاء الديني! وهل يملك
أحد أن ينفي التفاوت بين القيم والممارسات وَعُلُوَّ
بعضها وانحطاطَ بعضها الآخر؟! أظن أن ذلك مُغالطة
سُفسطائية ولعبة خارجة عن الموضوعية،
"هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون؟!"
"أفنجعل المسلمين كالمجرمين* ما
لكم كيف تحكمون؟!".
ولكن غاب عن ذهن هؤلاء أن الحجاب استعلاءُ اعتزازٍ
ديني وسرور بالمبدأ، لا استعلاءُ تكبّرٍ وحبِّ الشر
للآخرين. وغاب عن ذهنهم أن الحجاب شعار للاستقامة
والطهارة يحفظ المسلمة من الشبهات ومن أوهام ومطامع
المنحرفين وأذَى مَرْضَى القلوب. وغاب عن ذهنهم أن
المسلمة تنفذ فيه أَمْرَ الله سبحانه، طاعةً وعبادةً
لِرَبِّها القائل:"يا أيها
النبي قل لأزواجِك وبناتِك ونساء المؤمنين يُدْنِيْنَ
عليهن مِن جلابيبهن ذلك أَدْنَى أنْ يُعْرَفْنَ فلا
يُؤْذَيْنَ" [الأحزاب:59]. وكأنّ الغربيين -
والفرنسيين خصوصاً - قرؤوا هذه الآية وفهموا المراد
من"الأذى"حيث لا تكاد تخلو حقيبة امرأة فرنسية - حتى
المتفلتات - من بخّاخ مخدِّر للدفاع عن نفسها حال
تعرُّضها للاغتصاب!!
3. ولئن كان الحجاب"ممارسة قمعية جبرية من الرجال
الأصوليين على النساء" فلماذا هذه الموجة من الرجوع
إلى ارتداء الحجاب رغم عدم وجود نظامٍ يُلزم به؟!
وأمهات بعض تلك التائبات غير محجبات أصلاً، وآباؤهن
غير متدينين! بل كثيرات من الفتيات يواجهن ضغط المجتمع
وأحياناً الأسرة؟!
إن ثبات هؤلاء الشابات أمام القوانين التي تؤذيهن في
دراستهن ووظائفهن وفي حياتهن الاجتماعية لَهُو أوضح
وأقوى رد عملي على هذه الدعاوى والإشاعات، ودليل على
التحرُّر من استعباد الموضات والعلمانية وغيرها!
والواقع هو أن مَنْعَ الحجاب"ممارسة قمعية جبرية من
الرجال الشهوانيين على النساء"!
أختي المسلمة:
هذا نداء الله إليك وإلى بنات النبي - صلى الله عليه
وسلم - في آية واحدة، ولهذه الضغوط الهائلة الفردية
والدَّولية أكثر من معنى؛ منها: أن حجابك عظيم ومهم
جدّاً يستدعي ويستأهل أن يواجَه بهذا الحجم لأنه تعريف
عمليّ بالإسلام ودعوة إلى الله بلسان الحال! لذلك
فالالتزام بالحجاب عبادة تؤجرين عليها كل لحظة، كما أن
المتبرجة تشارك كل ناظر إليها ومفتون بها في إثمه
وأوزاره.
أختي المسلمة:
ويبقى الجميع منتظراً لِرَدِّك أنتِ وموقِفِك، ولا شك
أنك ستكونين حيث أَمَرَكِ الله وعند حسن ظننا ورائدة
للتحرر!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|