|
لسنا نباتات زينة و لا فئران تجارب
ديمة طارق أيوب - خاص "حماسنا"
--------
مديرات ليوم واحد...هكذا احتفلت مؤسسات عربية عديدة
بيوم المرأة العالمي، بتسليم زمام الإدارة و مقاليد
الحكم للنساء، و اعتبرت ذلك خطوة رائدة في مجال حرية
المرأة، و شكلا من أشكال تداول السلطة بين المراة و
الرجل الذي يهيمن على المواقع الإدارية
و في ذات اليوم توجهت الوفود العربية محملة بما تعتقد
أنه انجازات نسوية في بلادها للمشاركة في اجتماعات
الأمم المتحدة في نيويورك لتعود بمزيد من المواثيق و
القوانين و الخطط التي فُصّلت لتناسب المرأة الغربية و
تجربها على نساء العرب و أسرهم
إن وجود يوم عالمي للاحتفال بالمرأة هو كتخصيص يوم
للأم و الأب و العامل، فكرة تقوم على ترسيخ مبدأ
الفردية
individuality
بما يمثله من تضارب المصالح مع فئات المجتمع الأخرى، و
هو أيضا مناسبة اعلامية للتذكير بقضايا المراة- من
منظور غربي- التي قد لا تحظى في غير هذا اليوم
بالاهتمام بشكل مستمر
-
إن الاحتفاء بقدرات المرأة و مهاراتها الإدارية ليوم
واحد ليس أكثر من تزويق و تجميل لصورة المؤسسات التي
قامت بالتجربة، و هو لا يدل على وجود قناعة فكرية
بقدرات المرأة و بصلاحيتها لتولي المناصب العليا، و
اللا لكانت هؤلاء النسوة اللواتي وصفن بالخبرة و
الكفاءة و التمرس على رأس العمل الإداري دون الحاجة
الى وجود يوم مخصص للمراة لوضعهن تحت التجربة أو لذر
الرماد في العيون و التزين بواجهة دعم المراة و تحررها
-
إن مفهوم تمكين المراة
empowerment
ليس مفهوما مستحدثا، فقد فتح الاسلام الأبواب على
مصارعها أمام المرأة لتولي كافة المواقع و كانت النساء
يرافقن الرسول صلى الله عليه و سلم حربا و سلما، و
يقمن بجميع الأدوار بما فيها القتال، و تبوأت المرأة
في الحضارة العربية الاسلامية الحسبة و الوزارة و
الحكم، و لم يحدد الاسلام عمل المرأة الا في بعض
المواقع و التي عليها خلاف بين أهل العلم
إن مفهوم حُسن الصحبة الذي ذكره الحديث النبوي الشريف
قد يتوسع ليتجاوز المرأة كأم، و في دلالة كلمة الصحبة
استمرارية و امتداد زمني طويل، و في استباقها بالحسن
تركيز على نوعية العلاقة و المعاملة التي يجب أن تسود
بين الرجال و النساء، مفهوم في مجمله يتعدى التخصيص
بيوم واحد من باب-اذكروني كل سنة مرة حرام تنسوني
بالمرة- بل يأمر بالبر الدائم و الاحسان الدائم و
الرعاية الطويلة الأمد
إن مثل هذه الأيام تنتهز لعولمة قضايا المرأة و
مشكلاتها و معالجتها بنفس الأساليب حول العالم دون
مراعاة للخصوصيات الحضارية و الدينية و الاجتماعية في
المجتمعات المختلفة
-
إن الحركات النسوية العربية التي تستميت في استيراد
النموذج النسوي الغربي تعاملنا كفئران تجارب و تقامر
بحياتنا و تطبق علينا ما صلُح و طلح في الغرب و حتى ما
أثبت فشله فيما يخص المراة و الأسرة باحصائيات رقمية
دقيقة لا تدع مجالا للشك
المرأة العربية في يومها العالمي مقسومة الى نصفين بين
من يرونها نباتا للزينة لساعة أو يوم و يخفون وراء ذلك
أفكارا و عادات بالية تنظر للمرأة بعين عدم الأهلية و
الافتقار الى القدرة و المهارة و نصف يحاول أن يخرجها
من طور الدين و الثقافة العربية ليجرب عليها نظريات في
الأنوثة و الأمومة و الأدوار الاجتماعية
في يوم المرأة العالمي تحتاج المرأة العربية أن تعود
لذلك المعين الرباني و الحضارة الاسلامية التي جعلت
السماء سقف طموحاتها و الأرض بامتدادها ميدان انجازها،
و تحتاج لرجل على قناعة بأهمية دورها في المجتمع، رجل
يسعى للتكامل معها لا منافستها أو استبعادها أو
السيطرة عليها
في غمرة هذا الجو الاحتفالي حول العالم بيوم المرأة لا
نملك الا أن نتساءل أين نساء غزة و قد فقدن الأمان بكل
صوره من هذا كله؟؟ و لماذا عميت عيون المجتمع الدولي
النسوي عن المطالبة بحقوقهن؟؟
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|