|
الحجاب أصبح منظراً مألوفاً في شوارع كيرالا
--------
لم
يكن بوسع المرأة المسلمة في ولاية كيرالا الهندية قبل
عقود قليلة مضت أن تتنقل مرتدية حجابها دون أن تكون
مثار استغراب ودهشة السكان، إلا أن هذا الوضع قد شهد
تغيرا لافتا حيث فرض الحجاب الإسلامي نفسه على أرض
ولاية كيرالا الواقعة في أقصى الجنوب الهندي، وقد سلطت
شبكة (أوردوستان) الضوء على قضية الحجاب وهو ما
نستعرضه خلال هذا التقرير.
- فيما قبل كان ذهاب امرأة مسلمة من "مالابار" إلى
"إرناكولام" مرتدية الحجاب يعرضها لدهشة الناس لأن
النقاب والحجاب كانا غير مألوفين في ولاية كيرالا
الجنوبية، لكن الأمر اختلف الآن فالنساء والفتيات
يخرجن بغطاء الوجه والرأس ويسرن في الشوارع
المزدحمة في إرناكولام دون غضاضة ... ولم يعد الحجاب
أمرا غير مألوفا في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية
وفي الجهات الإدارية بولاية كيرالا.
السخرية من الحجاب في الماضي
وتروي امرأة مسلمة من بلدة "كالور" بإرناكولام قصتها
مع الحجاب، فتقول: لقد ارتديت الحجاب لأول مرة قبل نحو
15 عاما وذلك عندما التحقت بكلية اللغة العربية وتعلمت
أصول الإسلام ومبادئه ودرست القرآن الكريم، وكان ذلك
تقريبا في أواخر الثمانينات ولم يكن ثمة من تغطي رأسها
غيري أو حتى ترتدي ثيابا بأكمام طويلة، وعندما
ارتديت النقاب تعرضت للسخرية، ففي كل مرة كنت أخرج
فيها كان الناس يتبعونني ويتحلقون حولي مطلقين علي
أسماء ساخرة مثل: الدب".
وتضيف "كان هذا في الماضي، أما الآن فإن البراقع
والأوشحة وجميع صور الحجاب الأخرى أصبحت أمورا معتادة
في إرناكولام، على الرغم من أنه في وقت سابق كان
الحجاب من مقصورا على النساء الوافدات من أماكن أخرى
وكان شعب إرناكولام ينظر إليهن بازدراء وينعتهن
بالتخلف والرجعية".
وتشهد مسلمات أخريات على التغير الإيجابي الكبير في
انتشار الحجاب والنظرة إليه في ولاية كيرالا، ومن
هؤلاء "صالحة" و"آسيا" وهما أختان من مدينة
"كويمباتور" بولاية "تاميل نادو" المتاخمة لكيرالا من
جهة الشرق و قد قدمتا مع زوجيهما إلى ولاية "كيرالا"
قبل نحو ثلاثين عاما، وكانتا ترتديان الحجاب في بلدهما
الأصلي إلا أن هذا الأمر قوبل في إرناكولام بالسخرية.
- وتقول "صالحة": "كان الناس يقفون على أبواب
بيوتهم لمشاهدتنا ونحن نسير في العباءة والنقاب، وكان
الأطفال يجرون وراءنا ويشدون العباءة، والناس يصرخون:
الغربان! الغربان!".
- وتضيف:"ومنذ ذلك الوقت توقفنا عن ارتداء العباءة
والنقاب، وعن الخروج من المنزل أيضا إلا نادرا جدا".
- وتقول "صالحة": لكن الوضع اختلف تدريجيا فقد عدنا
إلى ارتداء الحجاب والنقاب قبل 15 عاما ومع الوقت بدأ
موقف الناس من الحجاب والنقاب يشهد تغيرا جذريا،
وأصبحت البراقع والأوشحة منتشرة في كل مكان وليست خاصة
بالنساء الوافدات.

خمسون سنة إلى الوراء
وبالعودة إلى مدينة "مالابار" في الخمسينات نجد عددا
قليلا جدا من الأسر والعائلات ترتدي نساؤها البراقع
وكان هذا بين أسر الـ"ثانجال" الذين يفترض انتسابهم
إلى الحسن بن علي رضي الله عنه.
-
وكانت نساء هذه الأسر يخرجن ليلا مرتديات النقاب إذا
ما أردن زيارة أقاربهن، وكان ارتداؤه بمثابة تقليد
متوارث.
- أما في العائلات الأخرى فقد اعتاد النساء على ارتداء
الـ"كاشيتوني" وهي ثياب فضفاضة بأكمام طويلة وشال،
بينما كانت أقلية ترتدي نساؤها الفساتين الغربية
الطراز وكان هذا أكثر شيوعا بين الطبقات المتعلمة.
- وفي الستينات لم يعد هناك وجود للبرقع، حيث
انتشرت الاشتراكية والإلحاد، فقد كان هذا هو عصر
الشيوعية في ولاية كيرالا، حيث وصلت أول حكومة تتبنى
هذا الفكر إلى السلطة، وأصبح الدين في أنظار الكثيرين
مناهضا للتقدم.
- وفي السبعينات بدأت الهجرة إلى دول الخليج
للعمل حيث تعرف العديد من المسلمين المالاباريين على
نمط الحياة هناك، وشاهدوا النساء يخرجن بالحجاب
والنقاب في وضح النهار، ورأين المراة التي تغطي سائر
جسدها تعامل باحترام كبير، ووقد أحضر هؤلاء عند عودتهم
إلى كيرالا أقمشة وثياب إلى زوجاتهم وأخواتهم حتى
يرتدين الحجاب.
- وفي البداية جلبوا نوعا من العمامات العربية،
ثم أحضروا أوشحة الرأس، وتدريجيا انتشر ما بات يعرف
بـ"البردة" وهي تشبه العباءة العربية. وأصبح الحجاب
سائدا بين الأسر التي سافرت إلى دول الخليج، وقد حرص
عدد كبير من النساء اللاتي سافرن مع أزواجهن إلى هناك
على الالتزام بتغطية سائر الجسد حتى بعد عودتهن إلى
كيرالا.
الحجاب جزء من صورة كيرالا
كانت المنظمات الإسلامية الناشطة في كيرالا قليلة في
السابق، ولم تكن لها أجنحة معنية بالمرأة أو الشباب،
ومع تزايد هذه المنظمات وعنايتها بدعوة النساء
وتعليمهن أمور دينهن بدأ الحجاب في الانتشار، وزادت
شعبيته في كيرالا.
وفي هذا السياق تروي "ممتاز" قصتها مع الحجاب
حيث كانت والدتها تدعوها دوما لارتداء الـ"دوباتا" وهو
وشاح يغطي الرأس لكنها كانت ترفض الاستجابة لها، ولكن
موقفها تغير كليا عندما بدأت تتعلم القرآن الكريم،
وتفهم تعاليم دينها مما جعلها ترتدي "البردة".
فقد كان افتتاح حلقة لتعليم القرآن في مكان قريب بداية
التغيير في حياتها وحياة المسلمات في البلدة.
وتسرد مسلمة أخرى تدعى "حفصة" كيف أن الدروس
الدينية مهدت لبداية جديدة في حياتها. وتقول "حفصة": "
لقد غيرتني الدروس الدينية وقررت ارتداء الوشاح الذي
يغطي الرأس، وكان قراري بارتداء ثيابا طويلة الأكمام
بمثابة ثورة حيث رفض زوجي الذي يعمل خياطا أن يحيك
قميصا طويل الأكمام، فذهبت إلى خياط آخر". وتؤكد
"حفصة"على أن زيها الإسلامي قد أثار لغطا كبيرا في ذلك
الوقت.
وتجدر الإشارة إلى أنه في السابق كان الجهل بالإسلام
سائدا وكان عالقا في أذهان الناس أن الحجاب علامة
على قهر المرأة، ولكن هذه النظرة في طريقها إلى
التلاشي في ظل إقبال النساء المتعلمات على ارتداء
الحجاب بإرادتهن الكاملة.
ويتسنى للمرأة المسلمة في ولاية كيرالا أن تجد أنواعا
عديدة من البراقع والأوشحة في ظل تسابق شركات الغزل
والنسيج على إنتاج أزياء تلائم المحجبات والمنتقبات،
وتوفير خامات صحية وعالية الجودة.
ويذكر أن المسلمين يشكلون نسبة 24% من تعداد السكان في
ولاية كيرالا، وعدتهم سبعة ملايين وسبعة آلاف،
ويتمتعون بانسجام واتحاد ويتكلمون لغة واحدة هي
المليالمية، ولهم مشاركة في الحكومة المحلية.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |