|
مروة الشربيني.. ضحية أجواء العداء في ألمانيا
نبيل شبيب - كاتب ومحلل سياسي سوري مقيم في ألمانيا
اسلام اون لاين
4-7-2009
------
اثنتان
وثلاثون ثانية مضت ما بين إقدام القاضي على قرع جرس
الخطر وبين إسراع رجال الشرطة للإمساك بالقاتل، ولكن
كانت كافية لينفذ جريمته، فقد أجهز خلالها بثمانية عشر
طعنة بالسكين على حياة مروة الشربيني البالغة 32 عاما
من العمر، فقتلها وهي حامل بالشهر الثالث، وأصاب ابنها
مصطفى (دون الرابعة من العمر) بجروح، كما أصاب زوجها
بجراح خطيرة، إضافة إلى إصابته في ساقه نتيجة رصاصة
طائشة من جانب رجال الشرطة.
الآن فقط أدرك المحققون كما نقلت الصحافة الألمانية
عنهم أن الجاني -ويُدعى آلكس- كان "قنبلة موقوتة" على
حد تعبير أحدهم، وأن المحاكمة لم تكن مجرد خلاف قضائي
بسيط، ودعوى معتادة نسبيا للتعويض بغرامة مالية على
إهانات سابقة.
كانت البداية في خريف 2008، في ملعب للأطفال، بمدينة
درسدن شرق ألمانيا، وكان الرجل يسلّي طفلة من أقاربه
بأرجوحة للأطفال، ورأت مروة أن الطفلة الصغيرة في مثل
عمر ابنها مصطفى، فسألت الرجل أن يجلسا معا في
الأرجوحة بعد أن طال مقام الطفلة فيها، وربما كانت
مروة تفكر أن تلك صورة من صور التواصل والاندماج الذي
لا يغيب الحديث عنه بشأن المسلمين في ألمانيا. وبدلا
من أن تتلقى جوابا بالقبول أو الاعتذار، بدأ الرجل
يكيل لها الشتائم، وصدر بحقه لهذا السبب حكم سابق
بغرامة مالية بقيمة 780 يورو بسبب الإهانات، وانتقلت
القضية إلى محكمة الاستئناف بناء على طلب الجاني، فقد
بقي خلال المحكمة الأولى والثانية غير قادر على
استيعاب أن عليه دفع غرامة ما.. إنما كان هادئا كما
يؤكد المسئولون في المحكمة، لا ينذر وضعه العام بأنه
سيرتكب جريمة ما، وربما كان في هذا الوصف نوع من
التبرئة الذاتية أنه دخل المحكمة والسكين في طيات
ثيابه، بينما تجدد الجدل في هذه الأثناء حول القوانين
المتعلقة بتأمين المحاكم، فالسكين التي أدخلها الجاني
معه تشير إلى أن القانون لا يفرض إجراءات تفتيش ما في
محاكمات شبه اعتيادية، لا ينتظر أن يحدث فيها ما حدث
من جريمة دموية في هذه المحكمة.
وتميز قوانين العقوبات في ألمانيا بين (1) القتل عن
سابق عمد وإصرار، وهنا لا بد من تقديم البرهان على أن
الجريمة مخطط لها، ومن ذلك إثبات أن الجاني أدخل أداة
الجريمة إلى قاعة المحكمة بغرض القتل، وبين (2) القتل
كردة فعل في لحظة غضب، رغم أنه ارتكب جريمته بعد أن
أدلت مروة بأقوالها، ولم يصدر حكم الاستئناف بعد، هذا
فضلا عن قابلية اعتبار الجريمة (3) من قبيل اعتداء
أفضى إلى القتل دون قصد، ومن وسائل تخفيف العقوبة أيضا
(4) شهادة طبية تثبت أن الجاني مصاب بحالة نفسانية
مرضية ساعة ارتكابه جريمته.
سيان ما ستكون الحصيلة، وما الحكم الذي سيصدر على
الجاني، فلن يعيد ذلك الحياة لمروة، ولن يزيل الألم
والأسى من قلوب ذويها ومن عرفها.
الجريمة.. وأجواء العداء للإسلام
ولئن كانت الجريمة حادثة قائمة بذاتها من الناحية
القانونية، فلا يمكن اعتبارها منفصلة عن الخلفية
الاجتماعية والثقافية والإعلامية والسياسية المرتبطة
بها بشأن وجود الإسلام والمسلمين في ألمانيا، وفي
الغرب عموما، وعن آثار "حقبة الإرهاب الفكري
والاجتماعي وحتى التشريعي" في نطاق ما سمي
"الحرب ضد الإرهاب"
وشمل الحروب الدموية الاستباقية المدمرة، والحملات
السياسية والإعلامية المتواصلة، كما شمل ما يمكن وصفه
بالإجراءات الاستباقية على صعيد تشريع القوانين
الاستثنائية -كما توصف- وجميعها يدور حول محور
متابعة المسلمين ومحاصرة مظاهر التزامهم بالإسلام،
وأخذ كثير منهم بالشبهة.. وجميع ذلك باسم مكافحة
الإرهاب، حتى أصبحت مكافحته بحد ذاتها ممارسات
إرهابية.
مروة من جهة وآلكس من جهة أخرى صورتان متقابلتان
معبرتان عن حصيلة تلك الحقبة؛ فلم تكن الشابة
المصرية مع أسرتها، قريبة من تلك الصور النمطية
المعمّمة عن المسلمين والمسلمات لتسويغ ما يتخذ من
إجراءات أو ينطلق من حملات ضدهم، بل كانت واحدة من
الملايين من أمثالها، من الأكثرية الكبرى للمسلمين في
الغرب، الذين أصبحوا جزءا ثابتا من المجتمعات الغربية.
ولئن كان يسري على مروة أنها من الوافدين بإقامة مؤقتة
مرافقة لزوجها المقيم إقامة مؤقتة أيضا بغرض التخصص
الدراسي، فإن النسبة الأعظم من المسلمين في الغرب هم
في هذه الأثناء من معتنقي الإسلام من أهل البلاد
الأصليين، ومن المواليد المسلمين في الغرب ممن عرفوا
الغرب موطنا ولم يعرفوا مواطن آبائهم أو أجدادهم
الاصلية، فضلا عن فريق من المسلمين مضى على وجوده في
الغرب عشرات السنين، ولا يبقى من الوافدين بسبب دراسة
أو عمل أو حتى لجوء وهجرة، سوى نسبة محدودة.
وقد كانت مروة وزوجها تعيشان مع طفلهما في درسدن
اعتمادا على منحة دراسية، إذ كان يحضر لرسالة
الدكتوراة في علم الأحياء الجزيئيي للخلايا في معهد
ماكس بلانك المرموق عالميا، وكانت مروة تعمل في إحدى
الصيدليات.
أما الصورة المقابلة للمتطرفين فيمثلها القاتل
آلكسي وإن لم يعرف عنه انتماء إلى منظمة متطرفة،
وهو شبه أجنبي في ألمانيا واقعيا، فقد ولد في روسيا في
عائلة من أصول ألمانية، وهاجر إلى ألمانيا عام 2003،
ولم يحمل شهادة مدرسية، إذ لم يستطع إكمال دراسته،
واشتغل عاملا دون كفاءات أو مهارات تذكر في أحد
المخازن، وعاش في ألمانيا على المعونة الاجتماعية.
أما تطرفه ضد الإسلام وأهله ومظاهره، فلا أحد يعرف -أو
هكذا يقول المحققون حتى الآن- هل أتى به معه من روسيا
أم اكتسبه في ألمانيا، وهل يرتبط بوضعه الاجتماعي أم
يرتبط بالأجواء التي صنعها التحامل على الإسلام حديثا
والموروث من معاداته تاريخيا؟.. إلا أن شتائمه التي
أطلقها على مروة وحجابها تردّد ما هو معروف من أوساط
المتطرفين المعادين لكل ما يحمل مواصفات أجنبي،
والمتصاعدة ضد كل ما هو إسلامي، وقد كان مما وصفها به
أنها
"إسلامية إرهابية"،
مما ينسجم مع ما لا ينقطع ذكره في وسائل الإعلام،
وينشر الشبهة التعميمية، أن كل من هو مسلم، لابد أن
يكون إرهابيا، أو مساندا للإرهاب، أو من الخلايا
النائمة.
وصحيح أنه انطلقت حملات التوعية من داخل المجتمع
الألماني، وبمشاركة كثير من المسلمين (وقد ناهز
تعدادهم فيه 4 ملايين ونصف المليون، أكثر من نصفهم من
أهل البلاد الأصليين أو المتجنسين)، ولكن مفعول هذه
الحملات لم يصل إلى أوساط المتطرفين، لا سيما عندما
يتلاقى التطرف مع سوء الأحوال المعيشية، نتيجة ازدياد
انتشار البطالة والفقر في المانيا على نطاق واسع،
والدعاية اليمينية المتطرفة منذ تسعينات القرن
الميلادي العشرين، ومنها أن الأجانب يحتلون أماكن عمل
العاطلين من الألمان، وهو كلام مردود بالأرقام ولكنه
ليس موضوع الحديث هنا، سوى من حيث الإشارة إلى أن آلكس
القاتل كان عاطلا عن العمل، يعيش على المعونة
الاجتماعية من الدولة بأدنى مستوياتها، إضافة إلى أن
انتشار الفكر العنصري اليميني في شرق ألمانيا أوسع
نطاقا منه في غربها، رغم أن نسبة الأجانب أو ذوي
الأصول الأجنبية مرتفعة في غرب البلاد وليس في شرقها.
ضحايا لا ناقة لهم ولا جمل
لم يكن ضعف الاهتمام الإعلامي في ألمانيا بهذه الجريمة
مستغربا، وقد انعكس في اقتصار معظم وسائل الإعلام على
نقل الخبر مختصرا دون ربطه بخلفية عداء عنصري، بل يمكن
القول بسعي بعض وسائل الإعلام لاستبعاد ذلك، وقد تكون
الحجج الواردة بهذا الصدد صحيحة من حيث عدم ارتباط
الجاني بتنظيم ما، إنما لا تصح هذه الصورة عند النظر
في علاقة الحادثة بالأجواء العامة السائدة بفعل حملات
السنوات القليلة الماضية، والتي ساهمت في "تسييس" قضية
الحجاب من جانب أوساط علمانية أصولية، وبعضها في مناصب
توجيه إعلامية وحزبية وسياسية، تارة بالتركيز على
أن الحجاب رمز وليس فريضة، وأخرى بالقول إنه تعبير عن
اضطهاد المرأة رغم تناقض هذا القول مع حقيقة انتشاره
طوعا، وتارة ثالثة من خلال استصدار قوانين تحظره على
فتيات المدارس وفي الدوائر العامة كما في فرنسا، أو
على المدرسات المسلمات في ألمانيا.
حملات التطرف العنصرية اليمينية من تسعينات القرن
الميلادي العشرين وما رافقها من اعتداءات مباشرة على
المسلمين عموما وعلى مساجدهم ومنشآتهم لم تعد جزءا من
الواقع الألماني في الوقت الحاضر، فالخشية من تحولها
إلى صدامات اجتماعية كبرى لعبت دورها في تنامي
المعارضة الشعبية، وبالتالي عزلة التطرف العنصري، إنما
كان ربط الإسلام بالإرهاب في الأعوام الثمانية الماضية
على الأقل وريث تلك الحقبة، وهنا لا تصدر الحملات عن
مجموعات وتنظيمات عنصرية أو متطرفة، وإنما عن أجهزة
وأوساط سياسية وإعلامية وفكرية.
الآن فقط.. أي بعد أن ظهرت الحصيلة الأولية للحروب
الأمريكية، ازدادت ردود الفعل المضادة، وبدأ كثير
من المفكرين ينشر من مواقف الإنصاف والتوعية، ما يمكن
اعتباره نواة لتبدل الأجواء العامة مستقبلا في اتجاه
إيجابي.. إنما لا يمكن انتظار حدوث تحول واسع النطاق
قبل مرور سنين عديدة، وإلى ذلك الحين ستبقى الجولات
مستمرة، وهي أقرب إلى جولات فئات متطرفة من الجانبين
وحملات عداء وعداء مضاد، تقتصر في واقعها على نسبة
محدودة يمكن وصفها بالأصوليين العلمانيين في الغرب،
تملك التأثير أكثر من سواها بحكم وجود كثير من هؤلاء
في مفاصل صناعة القرار الإعلامي والفكري والثقافي،
ويقابل هؤلاء من يمكن وصفهم بالمتشددين والمتطرفين في
التعامل مع الآخر باسم الإسلام، وهؤلاء أيضا يرتفع
صوتهم وإن كانوا قلة، بسبب نوعية ما يقومون به من
أنشطة مثيرة.. علاوة على أن كلا من الطرفين يعطي الحجة
للطرف الآخر بممارساته، ويدعمه واقعيا عبر الدعاية
غير المباشرة له من خلال التهويل من شأنه والتركيز
عليه، بدلا من التركيز على الغالبية التي توصف
بالصامتة عادة، هنا وهناك.
وإلى أن تنحسر موجة العداء وأجواؤها، سيبقى الضحايا من
هذه الغالبية الصامتة في الدرجة الأولى، ويحز في النفس
أن تكون مروة من هؤلاء الضحايا!.
أسامة نبيل – الاسلام اليوم
7-7-2009
--------
صرخت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل وطالَبَتْ
بمحاكمة قَتَلَةِ الإيرانية ندى أغا سلطاني، التي
سقطتْ خلال احتجاجات بفوز الرئيس محمود أحمدي نجاد..
حينها تَصَوَّرَ العالم أن ميركل تُدَافِعُ عن الحق،
وأنها لن تتوانى عن دَعْمِ أصحابه في أي وقت، إلا
أنه بمقتل المصرية المحجبة مروة الشربيني زوجةِ
المبتعث علوي علي عكاز، لم يسمع أحد لميركل تنديدا أو
شَجْبًا بل لم تقدم عزاء .. كأن احتشاد الغرب بسياسييه
وقادته خلف ندى كان من أجل مهاجمة طهران، فيما لا
تُمَثِّلُ واقعة قتل المصرية المسلمة مروة الشربيني
شيئًا ذا بال يستحق التنديد أو الشجب.
ولا شك أن النظرة المحايدة لا تخلي ميركل وحكومتها من
تحمل المسئولية الكاملة في مقتل مروة، فالقاتل لُقِّنَ
العنصرية والتطرف في مجتمع يرى كثير من أبنائه في
المسلمين عدوا، ولن يقدم إنسان على إزهاق روح آخر إلا
إذا كان يتحسب أن هذا القتل لن يتجاوز أثر الصخب الذي
سيخمد ثم لا ينال عقابا ولا حسابًا، وإن اصطبغ القتل
هاهنا بصفة عدائية موغلة في التعصب والتطرف؛ لأن مسوغ
القتل وإذهاب الحياة هنا كان الالتزام بالحجاب!
عداء بسبب الحجاب
إن المجتمع الغربي مجتمع لامع بشعاراته التي لا تخفت
عن الحرية والعدل والمساواة، ومن هنا يحزم الإنسان
حقائبه متوجها إليه مستحضرا هذه الصورة من التعايش
الحر، والمناخ العادل، والتواصل الذي يقوم على أساس
المواطنة في دول ترفع شعار العلمانية، وتدعي احترام
خصوصية الإنسان والحفاظ على حقوقه.
ولكن يبدو أن هذه اللوحة البراقة تحمل ألوانا
فاقعة لا تخطئها النظرة المجردة من التطرف والحقد
الأعمى ضد كل ما هو عربي وإسلامي، وها هو المشهد يكشف
عن هذه الحقيقة التي يراد لها أن تغيب في صخب الشعارات
والادعاءات..
امرأة مسلمة تصورت أنها في مجتمع حر لن ينابزها، ولن
يصدها عن ممارسة حياتها الطبيعية..ولكن هذه الصورة
احترقت بطريقة وحشية عندما أطل في المشهد رجل يحمل
ميراث أوروبا، وتراثها العدائي، ويدفعها، بل وينهرها
ويسبها بأقذع السباب، ويتطور الأمر به إلى سَبِّ دينها
واتهامها بـ"الإرهاب"؛ لأنها ترتدي شعاره ، ألا وهو
الحجاب!!
والتساؤل الحائر الآن، يقول: هل أخطأت مروة،
حينما تخيلت أن الغرب لديه قانون يحكم الأمور، وراحت
إلى المحكمة تشتكي حالها وتطالب بالقصاص ممن سبها
وتعدى عليها واتهمها بالإرهاب، بينما كان المتطرف
القاتل يتخيل أن المحكمة ستشكره على فعلته، لكنها
أصدرته حكمها بتغريمه 750 دولار، هي ثمن الإساءة
اليسير للإسلام، ولامرأةٍ جاءت من بلاد عربية!
ربما يحمل هذا التصرف دلالاتٍ كثيرةً أبرزها نظرة
القوم إلى الإسلام في ذاته، من خلال السلطة القضائية
التي تقوم على أساسي العدل والحق، والتي قدرت الإساءة
إلى الإسلام، واتهام حاملة له لا تستحق في نظرها أكثر
من هذه الدولارات القليلة التي لا تعدو ثمن معطف
يستدفئ به الإنسان في شتاء ألمانيا الباردة!
لكن، ورغم ضآلة الغرامة، التي تدل على ضآلة النظرة،
والاستخفاف بالإسلام، إلا أن الرجل الذي ترعرع في
قارة، لا تخلو ثقافتها من دعائم للعنصرية، لم يعجبه
قرار المحكمة، وفي لحظات، وبحماية الشرطة الألمانية
أخرج سِكِّينَه من بين طيات ملابسه داخل المحكمة،
واعتدى على البراءة في صورة "أم مصطفى"، ودسّ فيها
نَصْلَهُ، فلم تقتلها السكين ولكن قتلها حقده وعنصريته
وتطرفه، وحينما نظر الزوج إلى رجل الشرطة القريب من
الحادث وجده لا يحرك ساكنًا، ومات قلبه، وتسمَّرَ
مكانه، كأنه يقول له: هذا حقه، وهذا هو مقداركم
عندنا..!
فاندفع الرجل ليحمي زوجته، فأصابه عيار طائش، أو قل
أصابته أوروبا كلها –بصمتها وبتلقينها لأهلها العداء
للإسلام والمسلمين- فماتت البراءة وتركت مصطفى يواجه
مصيره، فيما راح الأب في غيبوبة لثلاثة أيام؛ ليفيق
على الصدمة التي لم تكن تخطر له على بال.
لكنّ أخطر ما ورد في أقوال الزوج علوي، هو أن ضابط
البوليس الألماني الْمُكَلَّف بالحراسة، وجَّهَ نظره
إليه "أي علوي" بينما كان يتصدى للجاني ويتلقى طعناته،
ثم أطلق عليه الرصاص عامدًا متعمدًا.
فيما قال طارق الشربيني شقيق المجني عليها لصحيفة
"الشروق" المصرية: إن الجاني كان يقيم في المنزل
المواجهِ للمنزل الذي كانت تقيم فيه شقيقته وزوجها،
مضيفًا: لقد دأب هذا المتطرف العنصري على استفزاز
شقيقتي واتهامها بأنها مسلمة إرهابية، ثم تطور الأمر
فحاول نَزْعَ حجابها بالقوة أكثرَ من مرة، وفي المرة
الثالثة استدعى زوجُها البوليس، وتقدَّم بشكوى رسمية
هي التي شكلت أساس القضية التي أدانته فيها المحكمة،
وعاقبته بالحبس لمدة شهر، ودَفْعِ تعويض مبدئي قيمته
780 يورو!
وأوضح الشربيني أن سبب قتل شقيقته هو الحجاب، وتابع:
"الألمان يتكتَّمُون على الخبر؛ لأنها قُتِلَتْ داخل
ساحة المحكمة، ولأن حجابها هو سبب الاعتداء عليها"،
مضيفًا: "نحن لا نريد إلا أَخْذَ حقها؛ لأنها لم تقتل
إلا بسبب التزامها وتدينها"، مُشِيرًا إلى أنها كانت
متدينة وملتزمة بحجابها قبل سفرها إلى ألمانيا.
أبحاث الزوج
يبدو أن العنصرية لم تكن فقط ضد الحجاب وكونها امرأة
مسلمة؛ إذ تؤكد مصادر أن الزوج أيضًا كان مستهدفًا،
وأن الأمر كله كان مُدَبَّرًا، وتعتمد هذه الرواية على
إطلاق الأعيرة النارية على الدكتور علي، مشيرةً إلى
أنها ليست عيارًا طائشًا، بالإضافة لتجاهل وزارة العدل
الألمانية للحادث، دون أن تُعِير للقضاء اهتمامًا،
فيما لم يستبعد الدكتور إبراهيم عبد المقصود، العميد
السابق لمعهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا
الحيوية بجامعة المنوفية، وجودَ أي شبهة جنائية مقصودة
لاغتيال الدكتور علوي، وأوضح أن علوي من خلال مجال
تخصُّصِه قادِرٌ على إحداث طفرة تكنولوجية في مجال
الدواء، وحل مشاكل عديدة تكفي لإنتاج دواء مصري ينافس
الشركات العالمية، وأضاف: إنه لا يُعْقَلُ أنْ تَتِمَّ
إصابة علوي بعيار طائش في الوقت الذي قُتِلَتْ فيه
زوجته الصيدلانية مروة الشربيني بسلاح أبيض.
حرية تحت الطلب!
وقد كان التناول الإعلامي لهذا الحادث باهتا، بحصره في
نطاق ضيق، وأسلوب فردي، لا يمثل الجماعة الألمانية،
مما يُؤَكِّدُ على غياب الطرح الموضوعي، البريء من
الانحياز أو الإغفال، فلو كان الحادث في دولة عربية
لكان للميديا مرير عن الحريات، ولصخبت برامج التوك شو
وغيرها في تناول الأمر واستعراض خلفياته، ولكن يبدو
أن الحرية في الممارسات الغربية لا تعني إلا الحرية في
تطبيق هذه الحرية وقتما أرادوا أو قمعها وقتما أرادوا
أيضًا!
---------------------
- أقرأ
أيضا:
استشهاد مروة بين تفريطنا و
تحايلنا و تآمرهم !!
قُتلت .. والسبب
الحجاب ..!!
أخلاق
"شهيدة الحجاب".. وراء إسلام ألمانية
مروة الشربيني.. ضحية أجواء العداء في ألمانيا
عذراً مروة الشربيني"شهيدة الحجاب" .. القافلة تسير
مروة الشربيني ... لا تحزني
..!!
كارولين ومروة: الاضطهاد واحد!
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |