|
بلغاريا تعتزم حظر الرموز الدينية في المدارس
صوفيا –وكالات - حماسنا
26-3-2009
--------
على مدى سنوات طويلة عانى المسلمون في بلغاريا، على
اختلاف أعراقهم، اضطهاداً لا نظير له، ومع زوال
الشيوعية تحسنت الأوضاع كثيراً، لكن الأقلية المسلمة
الكبيرة في بلغاريا ما زالت تعاني هجمات شرسة، وبخاصة
من اليمين المتطرف، الذي يرتعد لأي مظهر من مظاهر
الإسلام، ولا يحتمل فكرة عودة المسلمين للتمسك بدينهم
فضلاً عن صعودهم السياسي
وأصبح أمراً معتاداً أن نشهد استغلال الساسة والأحزاب
اليمينية المتطرفة في أوروبا لمشاعر الخوف من الإسلام،
والتي ازدادت حدتها وتعمقت بعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر، فهم يستغلون هذه المشاعر لترويج أفكارهم
العنصرية والتضييق على المسلمين الذين يحملون لهم
حقداً كبيراً
وفي هذا الإطار، وافقت
حكومة بلغاريا التي يقودها الاشتراكيون على مشروع
قانون يوم الخميس يحظر الرموز الدينية الواضحة مثل
الحجاب الإسلامي والصلبان المسيحية الكبيرة في المدارس.
ويحتاج مشروع القانون الذي يهدف الى إصلاح التعليم
الابتدائي والثانوي في الدولة الواقعة في منطقة
البلقان الى تصديق البرلمان.
ولم تتسامح بلغاريا حتى الآن عموما بشأن الرموز
الدينية في المدارس لكنها لم يكن لديها قانون يحظرها
صراحة. ويشكل المسلمون نسبة 12 بالمئة تقريبا من
السكان البالغ مجموعهم 7.6 مليون نسمه ويشكل المسيحيون
الارثوذوكس نحو 80 بالمئة منهم.
وقال مكتب مفتي المسلمين العام في بلغاريا ان الحظر
أمر خاطىء.
وقال حسين حافظوف من مكتب المفتي العام لرويترز "نعرب
عن عدم رضانا ... بهذا القرار. انه يضر كلية بحقوق
ومسؤوليات المرأة المسلمة."
-
وارتداء النقاب والحجاب الاسلامي في المدارس والجامعات
وفي العمل قضية حساسة في جميع أنحاء أوروبا.
وحظرت فرنسا التي توجد فيها اكبر اقلية مسلمة في
اوروبا الرموز الدينية الواضحة من مدارس الدولة
الابتدائية والثانوية في 2004.
وقد
شهدت بلغاريا التي تفادت وقوع شقاق بين الطوائف
الدينية منذ سقوط الشيوعية توترات متزايدة في الشهور
القليلة الماضية.
وفتحت وكالة الامن الوطني الاسبوع الماضي تحقيقا بشأن
رئيس بلدية محلي واستاذ للدراسات الاسلامية للاشتباه
في نشر افكار اسلامية متشددة واثارة الكراهية الدينية
وقال المفتي العام انه لا يوجد اسلام متشدد في بلغاريا
واعرب عن قلقه بشان التوترات المتزايدة.
واضاف انه وقعت هجمات ضد مساجد ومبان اسلامية اخرى وان
الفتيات منعن بالفعل من ارتداء الحجاب الاسلامي
التقليدي في بعض المدارس.
-
وبلغاريا هي الدولة الوحيدة في الاتحاد الاوروبي
التي لم يشكل مهاجرون جدد طائفتها الاسلامية
التي ترجع الى قرون وينحدر معظم افرادها من اصول عرقية
تركية
-
وكان لسقوط الشيوعية في بلغاريا عام 1989 إيذاناً بعهد
جديد انحسرت فيه موجة الاضطهاد الشيوعي للمسلمين، فعاد
الكثيرون من المطرودين والمهاجرين، واسترد المسلمون
جزءاً من ممتلكاتهم المصادرة، كما استردوا أسماءهم
الإسلامية، وبعضاً من مساجدهم التي كانت قد حولت إلى
متاحف.
لكن
الأمر لا يخلو من مضايقات تشنها أحزاب عنصرية على
رأسها الحزب القومي المتطرف الذي شن حملة على المساجد
دعا فيها لمنع المآذن، لكن تمسك المسلمين بشعائر دينهم
حال دون هذا الأمر.
ويعد التهميش السياسي وتجاهل المناطق ذات الأغلبية
المسلمة من الخطط التنموية والتعليمية من أبرز
الممارسات العنصرية بحق المسلمين بعد سقوط الشيوعية.
-
ولقد كانت سنوات العذاب التي عاناها المسلمون في
الحقبة الشيوعية، ومرحلة الغزو الثقافي التي تلتها،
إضافة إلى ندرة الدعاة وضعف الخطاب الديني الواعي ـ لا
شك أن هذا كله أدى إلى ضعف ارتباط المسلمين بدينهم
والجهل بتعاليمه، إلا أن الشيء الجيد هو أن السنوات
الأخيرة شهدت جهوداً إسلامية لتوعية الشباب وتحفيظ
النشء القرآن، كما حصل طلاب بلغار على منح دراسية من
عدة جامعات إسلامية ما يسهم في إيجاد كوادر علمية
ودعوية سليمة.
والملاحظ أن حالة من التمسك بالهوية والتقاليد
الإسلامية تعم المسلمين في بلغاريا، الذين يحاولون
مواجهة الغزو الثقافي من جهة، واليمين المتطرف من جهة
أخرى
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |