|

بسم الله
الرحمن الرحيم
لمــاذا تتــحجبن ؟!!
بقلم عفاف عنيبة
أديبة روائية إسلامية من
الجزائر
--------
أتذكر
جيدا اليوم الذي لبست فيه الحجاب، في ذلك اليوم الخاص
داخلني إحساس عميق بالسكينة، إحساس غير قابل للوصف
بالكلمات. ولازمني هذا الإحساس لسنين عدة وبشكل مكثف
في مواقف معينة، في لحظات خارجة عن السياق العادي
للزمن.
في أول
أيام شهر ديسمبر من عام 2006
الموافق لشهر ذو الحجة من عام 1427 هجري كنت أتأمل
واجهة متجر لآلات التصوير غير بعيد عن موقع أرضية
الصفر في نيويورك فإذا بأحد المارين يتوقف أمامي
ليفاجئني بسؤاله "- لربما سأزعجك بفضولي سيدتي ولكن
أريد معرفة السر الكامن وراء هذا اللباس الطويل الذي
ترتدينه ؟
"
سعدت جدا بهذا الفضول وشرحت له ما
هو الحجاب وما مكانه في ديني الإسلام، فأستمع إلي
باهتمام شديد ليلاحظ في نهاية عرضي هذه الملاحظة
العجيبة : "- حقا هذه أول مرة أعرف شيء اسمه الدين
الإسلامي، فدينك يعتني بكل تفاصيل الحياة. لا أدري
لماذا أثار لباسك المحتشم هذا صور في ذهني عن زمن كانت
المرأة الأمريكية تلبس مثل هذا اللباس الطويل. فالناس
اليوم لا يعلموا بأن المرأة تبدو أكثر جمالا عندما
تختفي خلف ثياب محتشمة إلا أن دينك أدرك ذلك."
في مشهد
آخر ومن بضعة سنين، كنت في
لقاء مع ديبلوماسي غربي، أزاح هذا الأخير المواضيع
السياسية جانبا ليسألني حول مكانة المرأة في الإسلام
ولماذا يجبرها الرجل المسلم علي إخفاء جسمها بشكل شبه
كامل
؟
- كيف يجبرني أبي أو أخي أو زوجي
على لباس الحجاب ؟ هذا ليس من المنطق في شيء، لماذا
ينكر العقل الغربي على المرأة المسلمة أن تلتزم بأوامر
خالقها ؟ رددت عليه عندئذ.
- سيبدو لك استغرابي وقحا وفيه شيء
من عدم الاحترام لدينكم ولكنني لا أفهم لماذا يتدخل
الرب في ضبط شروط اللباس عند المرأة ؟ اعترض علي حينها
الرجل الغربي.
- ما تتجاهله هو شمولية الدين
الإسلامي وأن الآمان الاجتماعي والسلامة الأخلاقية
للمجتمع هي مسؤولية الجميع ومظهر المسلم المؤمن له
أهميته وأثره. فديننا لم يدعو المرأة لوحدها دون الرجل
علي مراعاة شروط الاحتشام والحياء في الملبس، الرجل
أيضا مطالب باحترام بعض الضوابط في ثيابه. لا يتعامل
الإسلام مع الجسم علي أنه سلعة يروج لها بالتعري
وإقتناء كل ما هو فاضح ومستفز من ألبسة.
-
معذرة
عن مقاطعتك غير أنني أرى أن
الإسلام يحارب جمال الجسد ولا يعترف للإنسان بحقه أن
يرتدي ما يوافق ذوقه.
- وهل ترى سيدي في لباس الحشمة قبح
؟ وهل الذوق العام يستحسن فجور التعري ؟ أجبته بنوع من
العصبية الجزائرية.
فسكت هنيهات ليعود ويقول:
ألا يفرض الحجاب سلوك وهذا السلوك
كثيرا ما يقترن بالتضييق علي حرية الفرد والمرأة على
وجه الخصوص
؟
- الحجاب أخلاق سامية قبل كل شيء
وأنا شخصيا أرتدي الحجاب من مدة طويلة، لم أشعر أبدا
بأن الأخلاق الإسلامية التي ألتزم بها ضيقت على شيء من
الأشياء بل زادني الحجاب ثقة بنفسي وعقلي وأزداد
إيماني قوة. فالحرية التي تتحول إلي عدوان علي خصوصية
الذات والهوية ليست حرية، وما لا أفهمه كمسلمة عدم
احترامكم لإحدى أسس حضارتكم وهي حرية المعتقد التي
تضمن للفرد أن يمارس دينه دون اضطهاد أو سوء ظن و فهم
بدينه.
فلم يجب الديبلوماسي الغربي، فضل
إثارة موضوع آخر
لكن
تذكرت استغرابه ذاك عندما إلتقيت من شهور بسيدة
علمانية عملت معها لفترة
وجيزة و في اليوم الذي تفارقنا فيه طلبت مني الرد على
سؤال كان يؤرقها من زمن طويل كما أشارت: - ما هو؟
سألتها.
- لماذا في ديننا هناك أسلوب
القهر؟
- قهر أي قهر؟
- لماذا أنا المرأة مجبرة على
ارتداء لباس الحجاب ؟ ردت
علي.
- ستكونين مجبرة في حالة واحدة، في حالة عصيانك لله
وتكبرك على الله سترين في طاعة الخالق قهر وجبر بينما
العابد لله والمطيع والمحب له ترينه يعمل بالفرائض و
يبتعد عن المنكرات. فالمؤمن حقا يسعي لإرضاء الله بكل
ما أوتي من ذكاء وقوة والمشكك في عبوديته لله، طبعا
سيستثقل كل شيء بما فيها أوامر الله ونواهيه. فما
يغيب عنا دائما أن معرفة الإنسان مهما اتسعت فحكمه
يبقي قاصرا ومهما يحرص العبد على الإحاطة بكل شيء
فالنفس تغفل ومهما يعمل علي تحقيق مصلحته فجهله يحجب
عنه الكثير من المنافع، لهذا ينبغي علينا تطويع النفس
وإخلاص النية والتوكل علي الله وجعل الحجاب مدرسة
التقوى.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|