|

الحجاب الخفي بفرنســا
هادي يحمد
- إسلام أون لاين.نت
18-4-2009
"البندانا
الخفية للعمل.. وحجاب سبور للتنزه في الأيام المشمسة..
والحجاب الكويتي للمساجد واللقاءات والمسامرات الدينية
التي تنظمها الأخوات من حين إلى آخر"..
بتلك
الكلمات تلخص سميرة بلعابدين (25 سنة) العاملة بأحد
مراكز الاتصالات العامة بالعاصمة الفرنسية باريس لشبكة
"إسلام أون لاين.نت" سبب التغير في شكل حجاب المسلمات
في فرنسا من حين لآخر "استجابة لمتطلبات العمل والدين،
وحتى يكون ماركة فرنسية في آن واحد" كما تقول.
وتوضح
سميرة: "الحجاب هنا تشترط فيه ثلاثة متطلبات حتى يكون
ماركة فرنسية، أن يكون خفيا حتى لا يتعارض مع قوانين
الجمهورية العلمانية، وجميل الألوان حتى لا يزيد من
الإسلامفوبيا، وعمليا حتى يستجيب لمطلب اندماج المرأة
المسلمة في سوق العمل الفرنسي".
وتتفق معها نورا جاب الله،
رئيس الرابطة الفرنسية للنساء المسلمات، قائلة: "نحن
أمام طريقة في لبس الحجاب تخضع لمتطلبات الواقع
الفرنسي، وتحاول قدر الإمكان الالتزام باللباس الشرعي
أكثر من كونها اتباعا للموضة".
وتضيف نورا التي تشغل أيضا
منصب رئيس المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة: "هناك بعد
عملي يستجيب لضغوطات الواقع في لباس المتحجبة في فرنسا،
ويتعلق بالحجر والتضييق الذي يقع على ارتداء الحجاب
الإسلامي في الإدارات العامة والمدارس؛ وبالتالي
فالفتاة المسلمة تلجأ إلى طرق عديدة للتحايل على هذا
التضييق".
الحجاب الخفي
وتعدد نورا بعض أنواع
الحجاب التي تحاول مسلمات فرنسا التوفيق بها بين
الواقع الفرنسي وضوابط الشرع: "هناك البندانا التي
تغطي معظم الشعر، وتبقي جزءا من الرقبة ظاهرا نسبيا،
وهذا الحجاب تعتمده الفتيات العاملات في مراكز العمل
العمومية حتى لا تلفت الانتباه، ويصبح مقبولا نوعا ما
من قبل رؤسائها وزملائها من الفرنسيين".
وبالنسبة للعديد من الفتيات
وخاصة طالبات الجامعة -تتابع نورا-: "فإنهن يعتمدن لبس
الحجاب مع سروال وعباءة قصيرة حتى الركبتين، وهو ما
نسميه بـ"حجاب سبور" أي رياضي".
وتلفت إلى أنه "على الرغم
من أن الحجاب غير ممنوع في الجامعات الفرنسية والمعاهد
العليا فإن الفتيات عادة ما يعتمدن طريقة في لبسه غير
لافتة للانتباه، وبخلاف ذلك ينتشر في الشوارع الحجاب
العادي وحتى النقاب الذي شهد في السنوات الأخيرة
انتشارا لافتا".
وسنت الحكومة الفرنسية في
مارس 2003 قانونا يمنع ارتداء "الرموز الدينية" في
المدارس والثانويات الحكومية؛ وهو ما اعتبره البعض
محاولة "لمنع الحجاب الإسلامي" بتلك الأماكن، واقترح
الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك آنذاك ارتداء "البندانا"
كحل.
موضة الحجاب بـ"البورجي"
وبالرغم من قانون منع
الحجاب في المدارس فإن مبيعاته قد شهدت في السنوات
الأخيرة ازدهارا كبيرا وخاصة في ضوء تسارع وتيرة إنشاء
الشركات والمتاجر الخاصة بأزياء المحجبات في الأحياء
ذات الغالبية المسلمة.
ووصل الأمر بإحدى الشركات
في مدينة "مونتري" بالضواحي الغربية للعاصمة، وتدعى "ياسمين"،
في أكتوبر 2004 إلى اعتزام تنظيم عرض أزياء خاص
بالمحجبات، لكنه منع في اللحظة الأخيرة من قبل رئيس
بلدية المدينة بدعوى أن "الرجال ممنوعون من حضور هذا
العرض، وهو أمر مخالف لقوانين العلمانية بفرنسا".
كما اجتاحت الشركات المختصة
في ملابس المحجبات فضاء الإنترنت بفرنسا، وبنقرات
خفيفة يمكنك استعراض كل موضات الحجاب من تصميمات
وألوان، مثلما في موقعي "جهيدة" و"أمين" الإلكترونيين.
وفي هذا السياق يمثل مؤتمر
"البورجي" السنوي الخاص بمسلمي فرنسا أكبر عرض تلقائي
للحجاب، حيث تقول مروة العبيدي صاحبة شركة للملابس
النسائية الجاهزة بباريس لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "في
البورجي تظهر آخر صيحات الموضة الشرقية والغربية
المتعلقة بالحجاب".
وتستطرد: "ففضلا عن الحجاب
التقليدي والذي يعرف بالحجاب الكويتي هناك الشالي، وهو
عبارة عن حجاب عادي وأسفله بندانا بنفس اللون أو لون
مختلف، وهناك الحجاب المربع الذي يتكون من أكثر من
طرحة بألوان مختلفة تلف بطريقة تتوازى فيها الألوان في
شكل مربع، وهناك كذلك البونيه الذي يلف الشعر فقط،
ويرتدى أحيانا وحده أو تحت الحجاب العادي مثل البندانا".
وأخيرا -تردف مروة- "هناك
النقاب الأسود الذي زاد الإقبال عليه في السنوات
الأخيرة في بعض ضواحي المدن الفرنسية، ولكنه للأسف
يزيد من الإسلامفوبيا".
وتختتم حديثها منوهة إلى
أنه "في مؤتمر البورجي هذا العام شاهدنا نماذج كثيرة
من تصميمات الحجاب، كان أبرزها الحجاب التركي الذي
أصبح الأكثر رواجا بين الفتيات المسلمات في فرنسا،
ويتميز بألوانه المتعددة الأنيقة وتصميماته المتنوعة
التي تناسب ظروف العمل أو الدراسة، وغالبا ما تجمع فيه
أطراف الحجاب مثل الحجاب الذي تجمع أطرافه على جانب
الرأس أو مؤخرتها في شكل فني أنيق".
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |