|

اليمين يقحم الحجاب في انتخابات
إسبانيا
الأمين الأندلسي- اسلام اون لاين
- حماسنا
---------
مع اقتراب الانتخابات التشريعية العامة في إسبانيا،
تصدرت قضيتا المهاجرين والحجاب الواجهة الإعلامية في
البلاد، إثر تصريحات لقياديين من الحزب الشعبي المعارض
(يمين الوسط) هاجموا فيها المهاجرين
وتعهدوا بحظر الحجاب في المدارس
في حال فوزهم بالانتخابات.
-
فقد أبرزت وسائل الإعلام الإسبانية خلال اليومين الماضيين
تصريحات رئيس الحزب اليميني
موريانو راخوي التي تعهد فيها بمنع الحجاب في
المدارس في حال فوزه بالانتخابات المقررة في مارس المقبل.
- وأوضح راخوي أن حزبه يعتزم
التقدم بمشروع قانون جديد "حول المساواة في جميع المدارس
والمراكز التعليمية يقضي بمنع حجاب الفتيات المسلمات"،
وأشار إلى أن الاستثناء الوحيد في إسبانيا من هذا
القانون سيكون في مدينتي سبتة ومليلية (شمال المغرب)،
واللتان يقطنهما أكثر من 40% من المسلمين، على اعتبار أن
المدينتين كان بهما وجود إسلامي كامل قبل أن تحتلهما
إسبانيا في القرن الخامس عشر.
- وانتقد راخوي الحكومات المحلية
في مقاطعات إسبانيا، بقوله: "إنها
رضخت للابتزاز فيما يخص الحجاب"، ملمحًا بشكل خاص
إلى الحكومة المحلية في كتالوينا (شمال شرق) والحكومة
المحلية في إقليم الأندلس جنوب البلاد ، حيث شهد
الإقليمان قضايا نزاع حول ارتداء فتيات للحجاب، لكنها حسمت
في النهاية لصالح المحجبات.
وفيما يتعلق بقضايا الهجرة، تداولت وسائل الإعلام خلال
الأيام الماضية تصريحات لميجيل آرياس كانييتي، القيادي
بالحزب ووزير الشغل السابق قال فيها: "إن المنظومة الصحية
في البلاد تم استنزافها من طرف المهاجرين".
هجوم غير مفهوم
تصريحات القادة اليمينين لقيت استهجانًا من الحكومة
الاشتراكية الحالية، حيث تقدم خوسيه
لويس ثاباتيرو رئيس الوزراء باعتذار للمهاجرين عما
وصفه بـ"التهجم غير المفهوم من
المعارضة على المهاجرين".
وقال ثباتيرو الذي يقود حزبه الاشتراكي الحكومة منذ مارس
2004: إن التصريحات التي أدلى بها قياديون في الحزب الشعبي
"تتطلب تقديم اعتذار لجميع العمال
المهاجرين باسم الشعب الإسباني".
وأضاف ثباتيرو خلال لقاء عام بمنطقة تيرويل: "إسبانيا
بلد يعامل الناس جميعًا بطرق كريمة؛ لأنهم جاءوا إلى
بلادنا للعمل، والهجمات التي نالتهم من طرف الحزب الشعبي
غير مقبولة".
في
خانة "العنصرية"
وتعليقا على مسألة الحجاب، قالت
نائبة رئيس الحكومة ماريا فيرنانديث دي لافيغا:
"هذا الحزب (الشعب) يحاول خلق أزمة من لا شيء؛
لأن الحجاب لا يطرح أي مشكلة في
البلاد".
واعتبرت أن تصريحات مسئولي الحزب اليمني "غير مسئولة على
الإطلاق وتحاول إثارة مشكلة مع المهاجرين ومع الحجاب".
-
وقالت المسئولة الحكومية:
"هذه التصريحات تعكس المفهوم الواضح لمسئولي الحزب الشعبي
حول التعايش بين الناس، إنها أفكار تصب في خانة العنصرية
والكراهية وتدعو إلى التشنج والمواجهة".
ولم تكتف دي لافيغا بتلك التصريحات التي لاقت استحسان
الأقلية المسلمة، بل اتهمت الحزب بأنه أصبح من أقصى اليمين
(متطرف) وليس يمين الوسط، وإلا "فلا يمكنه أن يطرح
أفكارًا مثل الدعوة إلى منع الحجاب أو حرمان المهاجرين من
التطبيب والدواء".
وأظهرت آخر استطلاعات الرأي التي نشرتها صحف إسبانية أمس
الأحد حول السباق الانتخابي المرتقب تقدم الحزب الاشتراكي
بقيادة ثاباتيرو على الحزب الشعبي بفارق نقطتين فقط بعد أن
كان الفارق في الشهر الماضي 5 نقاط لصالح الاشتراكي.
حجاب المسلمات أم الكاثوليكيات
الانتقادات لتصريحات قيادات الحزب الشعبي حول المهاجرين
والحجاب لم تقتصر على الحكومة فقط، وإنما ضمت أيضا حزب
"اليسار الموحد"، (تحالف يساري يهيمن عليه الشيوعيون)،
الذي وصف الحزب الشعبي بأنه "عنصري وطبقي".
وقال المنسق العام لليسار الموحد،
غاسبار ياماثاريس في تصريحات لوسائل إعلام محلية:
"إن الحزب الشعبي يريد من خلال تصريحاته أن يكسب أصوات
اليمين المتطرف، فهذا الحزب يرفض أي اختلاف ثقافي أو
ديني".
وتساءل ياماثاريس قائلا: "هل راخوي يريد أن
ينزع الحجاب عن المسلمات فقط،
أم أنه يريد نزعه أيضا عن الراهبات
الكاثوليكيات؟".
وأضاف ياماثاريش أن: "نزع الحجاب عن الفتيات المسلمات في
المدارس يتطلب أيضا نزعه عن بعض المدرسات الكاثوليكيات في
نفس المدارس". معتبرا أن "مشروع الحزب الشعبي لفترة حكمه
تحمل الكثير من الاستفزاز والدعوة إلى الكراهية".
ولا توجد حاليا قوانين في إسبانيا
تمنع الحجاب في المدارس الحكومية، على غرار
القوانين الفرنسية التي صدرت في 2004، لكن حوادث متفرقة
تحدث في بعض المدارس الإسبانية بين الفينة والأخرى يتمثل
معظمها في منع فتيات محجبات من ارتياد الأقسام الدراسية
الأمر الذي يثير جدلا واسعا في البلاد حول تلك القضايا،
والتي تنتهي دائما بأحكام قضائية تؤيد ارتداء الحجاب في أي
مكان.
وكان آخر هذه القضايا والتي أثارت نقاشًا واسعًا ما
شهده إقليم كتالونيا العام الماضي، حيث صدر حكم قضائي
بعودة تلميذة محجبة لمدرستها بعد أصدرت إدارة المدرسة قرار
بفصلها لارتدائها الحجاب.
- ويصل عدد المسلمين في إسبانيا
حاليا إلى أكثر من مليون ونصف المليون، حسب إحصائيات شبه
رسمية، في الوقت الذي تقدر فيه الحكومة الإسبانية عددهم
بما بين 800 ألف ومليون، وذلك من إجمالي 40 مليون نسمة.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |