|

كلمة لجنة الدفاع عن الحجاب فى تونس - المانيا
الهادي بريك / ألمانيا
الحرب على الحجاب في تونس جزء من الحرب على الإسلام والحرية
-------------
بداية أشكر الإخوة الكرام في موقع حماسنا لدعوتهم لي من أجل
المساهمة فى اليوم العالمي للحجاب وهي فكرة تعكس وعيا حضاريا
راقيا جمع بين فريضة التمسك بالإسلام وبين ضرورة تسخير السلاح
الإلكتروني لخدمة الدعوة الإسلامية وإتاحة فرص الحوار بين
الناس ولقد أحسن الإخوة الكرام حقا عندما سموا عملهم " مقاومة
إلكترونية " بسبب أن الأمة تعيش عصر المقاومة الشاملة بحسب ما
تطيق أوضاعها من بلد لآخر وما من شك في أن مقاومة عسكرية
تزاولها فصائل المقاومة في الأرض المحتلة لا يكتمل مشهدها
الإسلامي المعاصر حتى تسندها مقاومة الكلمة الصادقة الحرة
وأكرم بها من مقاومة قال فيها رب العزة سبحانه : " وجاهدهم به
جهادا كبيرا " أي جاهدهم بالقرآن الكريم جهادا كبيرا والجهاد
بالقرآن الكريم جهاد كلمة ودعوة وحوار وحجة وبيان وبرهان.
¤¤¤¤¤¤¤¤

تونـس
ذلك المعقل الإسلامي القديم نخرته مخالب العلمانية
والإستبداد معا
----------
إنها المفارقة العجيبة حقا أن تكون تونس هي مأوى أول معلم ديني
إسلامي دعوي علمي في الدنيا بأسرها بعد الثلاثة التي لا تشد
الرحال إلا إليها ( مكة والمدينة والقدس ) على مدى ثلاثة عشر
قرنا كاملة حتى عرفت بمسجد الأغالبة في القيروان وبجامع
الزيتونة .. ثم تكون هي ذاتها في القرن الأخير أكبر
مأوى لدولة
جمعت بين العلمانية المتطرفة في عالم العروبة بعد علمانية
أتاتورك في دنيا " الإسلام " وبين الإستبداد السياسي الذي ضرب
كل أصوات الحرية بمختلف ألوانها الفكرية على مدى يزيد عن نصف
قرن كامل.
-
تلك مفارقة عجيبة لها شاهد أشد منها عجبا : لما دعا بورقيبة (
عين فرنسا في تونس وحارس مصالحها هناك ) التونسيين في أواسط
ستينات القرن الميلادي المنصرم إلى إفطار شهر رمضان المعظم
تفرغا لفريضة التنمية الإقتصادية وهو يحتسي كوب عصير في إجتماع
دوري لمجلس وزرائه على مرأى ومسمع من العالم بأسره .. قيض له
الله سبحانه رجلين لا يخافان في الله لومة لائم صدعا بكلمة
الحق رغم مرارتها الحنظلية : رجل من داخل البلاد وهو
العلامة
عبد الرحمان خليف ـ رحمه الله ـ فحكم عليه بالإعدام ثم
بالأشغال الشاقة المؤبدة بعد وساطات خليجية عالية ورجل من خارج
البلاد وهو العلامة إبن باز ـ رحمه الله ـ الذي كفره ضمن فتوى
شهيرة إجتمع حولها عدد من أعلام الأمة يومها ثم جمع القضية
برمتها المرحوم الندوي في كتاب له يحمل عنوان : " الفكرة
الغربية في مواجهة الفكرة الإسلامية " وذلك منذ ثلاثة عقود.
-
المفارقة هنا هي : لما تبنت الحكومة التونسية عام 1989 الخطة
الماسونية المعروفة بخطة تجفيف منابع التدين
ـ خطة ماسونية
أرسلت إلى الصحفي المصري الشهير فهمي هويدي على جهاز " الفاكس
" خطأ وهو من تولى نشرها في الإبان ـ .. لم تجد من يتصدى لها
من كبار الأئمة في العالم الإسلامي سوى بعد ذلك بسنوات في إثر
التطبيقات الهوجاء لتلك الخطة التي حولت البلاد بشهادة الزوار
الأجانب إلى بيداء مقفرة تذكر زائرها بالقحط الذي فرضته
الشيوعية على الأرض الإسلامية التي إستولت عليها فيما عرف
بالجمهوريات المستقلة.
الحرب على الإسلام في تونس قديمة تصول بالقانون وتجول
بالإنتقام
بادر بورقيبه ـ وريث الإحتلال الفرنسي في تونس ـ منذ الأيام
الأولى إلى تحويل وجهة تونس من الإتجاه نحو الشرق الإسلامي إلى
ما أسماه هو بنفسه : " اللحاق بركب الأمم المتقدمة " ويفسر ذلك
هو بنفسه أيضا عندما يقول : " فرنسا هي أمنا الحنون ". من ذلك
أنه ألغى القضاء الشرعي والأحباس والأوقاف والكتاتيب القرآنية
وعطل دور جامع الزيتونة متذرعا بالإصلاحات الهندسية الضرورية
حتى ظل ذلك المعلم الإسلامي العلمي الدعوي الأول مخزنا لأكياس
الإسمنت على مدى عقد كامل تقريبا كما عمد إلى إزاحة غطاء رأس
المرأة بنفسه في شوارع البلاد ـ الصور الموثقة الحية حية إلى
يوم الناس هذا ـ ثم أطلق العنان للسانه يلغ في المقدسات
الإسلامية فخطب في الناس عام 1974 قائلا : " القرآن متناقض
والطواف بالكعبة وثنية جديدة وعصا موسى ( عليه السلام ) خرافة
لم يعد يصدقها العقل ..". وفي آخر أيام حياته ـ عام 1981 ـ
أصدر قانونا سماه ( منشور 108) يحظر على المرأة التونسية تغطية
شعر رأسها وذلك ردا على إشتداد عود الحركة الإسلامية في تونس
وإقبال النساء ـ سيما من الطالبات والمثقفات ـ على الزي
الإسلامي.
لما عزله خلفه ـ بن علي ( جنرال عسكري وعميل سابق لجهاز
المخابرات الأمريكية في فرسوفيا ) ـ إشتد أوار الحرب على
الإسلام ووقع تبني الحكومة لخطة تجفيف منابع التدين كما وقع
تطبيقها بوحشية إنتقامية لم يشهد لها التاريخ مثيلا وفي ذلك
قصص واقعية تند عن الحصر من مثل منع النساء الملتزمات بالزي
الإسلامي من وضع مواليدهن في المستشفيات الحكومية وطرد
الطالبات والتلميذات والعاملات ومنعهن من إجتياز الإمتحانات بل
دخل البوليس عام 2001 في حي الزهراء بتونس العاصمة إلى بيت
طفلة لم تجاوز ربيعها السابع عشر وأجبرها على خلع حجابها
وإقتادها صحبة أبيها إلى مخفره وألزمهما بإمضاء تعهد بعدم
العودة إلى مثل تلك الجريمة النكراء.
كل ذلك موثق عندي ورب الكعبة بكل شروط التوثيق العلمية التي لا
يدانيها شك ولا ريب.
فضيحة ركل القرآن الكريم بالأقدام القذرة
حديث ينكأ الجروح القديمة المتجددة ورب الكعبة ولكن أين المفر
من إستعادة حديث طلبه الأخوة الكرام في هذا الموقع الكريم.
بمناسبة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف في عام 1998 ميلادية
بمسجد عقبة إبن نافع رضي الله عنه بالقيروان نقلت صحيفة الصباح
الأسبوعي تغطية شاملة جاء فيها : " ألقى الدكتور بوعبدلي ـ
أستاذ لسانيات بالجامعة التونسية ـ محاضرة بين يدي رئيس الدولة
والطاقم الحكومي والسفراء المعتمدين وسائر أعضاء السلك
الدبلوماسي ومفتي البلاد بعنوان : " البنية القصصية في القرآن
" ومما جاء في تلك المحاضرة قوله : " بحكم إهتزاز البنية
القصصية في القرآن فإن المثقف المعاصر لم يعد يطمئن إلى نسبة
القرآن إلى الله ". أجل ورب الكعبة وهو أيضا موثق توثيقا.
-
روى لي سجين إسلامي سابق قال : " مررت لحاجة خاصة لي بعيد
خروجي من السجن بقرية من قرى الساحل التونسي ـ ولاية المهدية ـ
بمسجد فذعرت ذعرا لم أشهده طول حياتي وذلك عندما عاينت بعيني
هاتين بعض أعضاء الطاقم الحكومي محليا يستخدمون المصاحف
القرآنية مصعدا يدوسونه بأرجلهم لوصول قمة في أقصى السقف
الداخلي للمسجد لإصلاح عطب ".
لما إعتقلت بسبب إنتمائي للحركة الإسلامية يوم 24 مارس آذار
1987 تم تفتيشي ضمن إجراء عادي يخضع له كل معتقل فلما ألفى عون
الشرطة مصحف قرآن في جيبي قال لرئيسه بأنه لم يجد عندي ما يحجز
سوى هذا المصحف فقال له رئيسه : " ألم يأن لك أن تعلم بأننا
نحاربهم من أجل ذلك المصحف " . أجل ورب الكعبة جرى معي ذلك .
سمع المسلمون بما جرى في تونس في سجن الناظور ـ ولاية بنزرت ـ
قبل عام ونيف حين ركل أحد السجانين المصحف بقدمه إنتقاما
وتشفيا من سجين إسلامي وهو الأمر الذي حمل دوائر إسلامية كثيرة
وعتيدة على التحرك ضمن بيانات منها الإتحاد العالمي لعلماء
المسلمين ومفتي مصر ودعاة معروفون من مثل الشيخ سلمان العودة
ووجدي غنيم وغير أولئك كثير لا يحصى.
الحرب
على الزي الإسلامي دون حدود ولا خلق
لك أن تقارن بين ما جرى للوزير المصري للثقافة حين صرح بكلام
سخيف ضد الزي الإسلامي قبل أسابيع وبين ما يجري في تونس
بمناسبة أعتى حملة ضد الزي الإسلامي بمناسبة إفتتاح السنة
الدراسية لهذا العام 2006 . سرعان ما وجد الوزير المصري نفسه
وحيدا فأضطر إلى الإختفاء في بيته والتراجع عن تصريحه بقوله
بأنها مجرد دردشة وأن حديثه لا يحمل طابعا رسميا وذلك لشناعة
الحملة التي دك بها الأزهر الشريف ذلك الحدث الذي لم يتردد
كثير من زملاء الوزير في الحكومة عن إدانته. في تونس الأمر
مختلف تماما : لم يجرؤ سوى رجل واحد من داخل البلاد على تبيان
حكم الشريعة الإسلامية في زي المرأة وذلك في مقال محرر موثق
فلما جيء بذلك الرجل وهو أستاذ جامعي مختص ـ الدكتور بورغيبه ـ
إلى شاشة التلفزة التونسية ضمن حلقة ظاهرها الحوار وباطنها شر
أريد بذلك الرجل الذي إما أن يتراجع عن فتواه التي لم يتجرأ
على إعلانها حتى مفتي البلاد وإما أن يصدع بها فيحال على
المعاش في الحد الأدنى من الإجراءات العقابية المتخذة في مثل
ذلك الشأن .. لما جيء بالمسكين إلى موقع يشاهده الناس ظل يتعتع
في تبيان حكم الله سبحانه في زي المرأة.
-
مرد ذلك كله هو : المشروع البورقيبي الذي ضرب بيد من حديد
لغرس
التغريب والعلمانية واللائكية المتطرفة المعادية للإسلام عداء
سافرا حول البلاد إلى قحط بما دمر في البنية المعرفية
الإسلامية وخرب في العقلية الإسلامية حتى أصبح كثير من المعروف
منكرا وكثير من المنكر معروفا وفعلا قامت ساعة تونس تحققا
للنبوءة المحمدية العظيمة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام : "
إذا وسد الأمر لغير أهله قامت الساعة ". بينما ظل الأزهر يقوم
بدوره ولو على إستحياء أو دون ما هو منتظر منه في أرض الكنانة
فإنحسر الشر وظل الخير يسري من هذه الزاوية الثقافية الإسلامية
على الأقل.
خلاصة الوضع التونسي اليوم :
صحوة تدين واسعة هزمت خطة تجفيف
منابع التدين
ذلك غيض من فيض مما ربا على أرض الزيتونة وبلاد عقبة وأبي زمعة
عليهما الرضوان ولولا خشية الإسهاب لحبرت الذي حبرت. ولكن ما
يهمنا الآن هو المآل الموعود الذي آلت إليه خطة تجفيف منابع
التدين برغم تعنت الحكومة وإصرارها على غيها وتنكبها لسبيل
الرشاد. خير من هزم تلك الخطة الشيطانية الماردة هي تلك الصحوة
الإسلامية الجديدة التي ظهرت في البلاد في أواسط تسعينات القرن
الميلادي المنصرم في حين كانت الحرب يومها بالذات ضد الإسلام
على أشدها ودخانها الأوار يعمي الأبصار ويخنق الأفئدة. كان في
زعم الحكومة في بداية التسعينات أن تئد الحركة الإسلامية من
البلاد وتقتلع شجرتها " الخبيثة " من الجذور فأسعفتها
الماسونية بتلك الخطة التي تبنتها بالكامل نظرية وتطبيقا
متناسية أكبر درس قصصي جاء به القرآن الكريم ومؤداه أن موسى
عليه السلام الذي أطاح بعرش فرعون لم يترب سوى في حجر فرعون
ولذلك قال سبحانه وهو يبشر بذلك من يأتي بعد موسى عليه السلام
وينذر من يأتي بعد فرعون : " ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم
ما كانوا يحذرون ". كثير من الناس اليوم يقرؤون القرآن فلا
تشدهم كلمة : " منهم " ذلك الشد اللازم المطلوب. لذلك تجد في
طريقك من يكثر من الدعاء دون عمل كما تجد من ينتظر الخوارق دون
أمل وقليل هم الذي فقهوا الآية ومطلوبها أي فقهوا أن أقدار
الرحمان سبحانه إنما تعمل في مثل هذه الحقول بإرادة الإنسان
فهو السنة وهو السبب بل وهو القدر الذي يهدي به سبحانه من يشاء
ويضل به من يشاء.
-
نشأت الصحوة التونسية الجديدة إذن فما أبهت بقانون يحظر إرتداء
المرأة لزي يعتبره حكام تونس رمزا للتخلف وما حفلت بواقع مخيف
جلبت فيه السجون عشرات النساء في عشرية التسعينات بسبب إصرارهن
على إرتداء الزي الإسلامي منهن : السيدة سميرة بن صالح ورشيدة
مباركي وأخريات كثر. ولعله من الجدير بالذكر هنا بأن أول من
تحدت بورقيبه هي السيدة هند شلبي وهي أستاذة جامعية مختصة وذلك
في عقد الثمانينات لما رفضت مصافحته في حفل رسمي وأجهزة "
الكاميرا " تكاد لا تصدق المشهد.
وبذلك لا يحسن بنا تفسير تهاتف حكام تونس ومن والاهم من
الشيوعيين والملاحدة والمتطرفين من العلمانيين اليوم بسبب
هجومهم الكاسح على الزي الإسلامي سوى برقصة الديك المذبوح أو
روعة الفأر المذعور وذلك بسبب أن كل الناس في تونس خاصة يدركون
بأن قضية هوية البلاد قد حسمت إلى الأبد فتونس عربية مسلمة
سواء تكالبت عاديات الزمان علينا أو نجم عود نفاقها.
ماهو المطلوب من فرسان الإسلام والحرية اليوم ؟
بداية لا بد من إعتبار أن منع المرأة من إرتداء زيها الذي
ترتضيه هو عدوان على الحريات الشخصية وعدوان على الحريات
الدينية وعدوان على الحريات العامة الطبيعية التي جاءت بها كل
الأديان السماوية والفلسفات البشرية. ذلك أمر ضمنه الميثاق
العالمي لحقوق الإنسان بعد حسم صراع الحربين العالميتين الأولى
والثانية : " يولد الناس أحرار ومتساوون في الحقوق ". ذلك مكسب
قانوني حقوقي كوني ما ينبغي لا التفريط فيه ولا التهوين منه
حتى لو كانت الوقائع تكذبه في أكثر من ميدان وبلاد. بل هو في
يد الأذكياء سلاح نابئ.
-
منشور 108 مثلا في تونس ـ ذلك القانون العار في جبين حكومة
تونس ـ يتعارض مع أعلى سلطة قانونية في البلاد أي الدستور
الذي يضمن لكل الناس ممارسة الحريات الشخصية والدينية والعامة.
سيعرف الناس أهمية ذلك يوم تتسلل نسائم الحرية إلى البلاد
مجددا فترتفع المؤسسات الدستورية وتخبو أصوات الظلم وسياط
القهر يوما بعد يوم. عندها لن نجد مشكلة في إسقاط ذلك القانون
العار ومثله كثير بسبب التعارض مع دستور البلاد. لا بل عندها
تسارع بعض الهيئات الدولية الحقوقية إلى إسقاط قوانين العار في
تونس وغيرها بسبب ولوج عصر جديد إسمه عصر الحريات بحق دون
خديعة ولا كذب.
-
أعداء المشروع الإسلامي يقودون المعركة ضد الإسلام وضد دعوته
على كل الواجهات وبكل الأسلحة بينما تلفى بعض الخلص من أبناء
الحركة الإسلامية اليوم يصرون على إستخدام سلاح واحد هو سلاح
الحكم الشرعي في قضية ما من مثل قضية لباس المرأة المسلمة.
عملية الجهاد الإسلامي ـ بالمفهوم الأصيل للجهاد المتنوع
الشامل ـ لا تنجح سوى عندما يأخذها بجد أولئك الذين يجمعون بين
الإخلاص لله سبحانه وبين الحكمة أما الأخذ بأحدهما دون الأخرى
فلا يشق طريقا ولا يبقي ظهرا ولذلك جاءت الحكمة على لسان إبنة
شعيب عليه السلام قائلة :" يا أبت إستأجره إن خير من إستأجرت
القوي الأمين ". لا بد من الجمع فينا بين القوة وبين الأمانة.
المطلوب منا أن لا نفصل بين الجهاد من أجل الإسلام بالوسائل
القرآنية النبوية المشروعة التي جمعتها آية : " أدع إلى سبيل
ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ". وبين
الجهاد من أجل الحريات الشخصية والدينية والعامة وهي التي جاء
بعضها في قوله سبحانه : " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض
لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها إسم الله كثيرا ".
الملطوب منا أن نجمع بين الفقه في الحياة وبين الفقه في
الإسلام.
المطلوب منا أن نتواصى بالحق وبالصبر في مواجهة التحديات
المعاصرة.
المطلوب منا أن نتعاون مع كل صوت حر من كل دين وملة وطائفة
لتوسيع دائرة الحريات والحقوق رائدنا في ذلك حقيقة تاريخية
مفادها أن مصالحة الحديبية هي التي ضاعفت عدد المسلمين من 1500
مسلم ومسلمة على مدى عقد ونصف كامل ونيف ( من البعثة حتى
الحديبية) حتى 125000 يوم فارقهم محمد عليه الصلاة والسلام. لم
يتغير شيء في الإسلام ولا في دعوته ليتضاعف العدد أضعافا
مضاعفة سوى عنصر واحد هو : مناخ الحريات الذي سماه سبحانه في
سورة الفتح " فتحا مبينا ". معنى ذلك : الفتح الإسلامي الحقيقي
هو فتح الحريات أمام الناس . أما الذين يخشون على الإسلام من
الحرية فهم أحق الناس ـ كائنا ما كان إخلاصهم إن وجد ـ بوصف
الغباء التاريخي السحيق الذي يدعو إلى الرثاء حقا.
المطلوب منا أن نزاول الدعوة إلى الله سبحانه بمقتضى قوله
سبحانه : " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن
إتبعني ". أي : جماعية الدعوة من جهة وإتخاذها سبيلا ومهنة من
جهة ثانية والتسلح بالعلم من كل ضرب ونوع من يقينيات الشرع إلى
ظنيات العلوم الإجتماعية من جهة ثالثة. هذا دين قام على العلم
فلا تنتصر دعوته سوى بقيامها على العلم.
المطلوب منا أن نمتلأ أملا فيه سبحانه ويقينا وثقة ولكن كذلك
وبعد ذلك في عبده أي الإنسان ذلك البناء الرحماني الذي قال فيه
: " ولقد كرمنا بني آدم ". الأمل الحقيقي فيه سبحانه يقود حتما
إلى الأمل في الإنسان ولذلك تظل قضية الدعوة حية لا تموت أما
اليأس من الإنسان فعادة ما يقود صاحبه حتى دون شعور منه إلى
اليأس من رب الإنسان.
علينا أن نتصور حال إبن الخطاب وهو يدفن فلذة كبده حية بسبب
أنثويتها وهي تمسح عن لحيته التراب لا يرحم لها أنينا. هل يأمل
فيه رجل عاقل شاهده على تلك الحال ؟ طبعا لا. إسأل نفسك الآن
ما ذا أصبح وائد فلذة كبده ذاك بعد ذلك بسنوات ؟ رجل وافقه ربه
في أكثر من موقف ووفقه إلى الحق حتى غير التاريخ تغييرا. بمثل
ذلك يجب أن نأمل في الله وفي الإنسان.
المطلوب منا كثير لا أحصيه الآن بسبب ضيق المجال.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤ |