|

مصر.. فتوى قضائية مع ظهور
المذيعة محجبة
محمد جمال عرفة – إسلام أون لاين
- حماسنا
-------------
أيد تقرير
قضائي مصري حق المذيعات اللاتي تحجبن بعد التحاقهن للعمل بالتليفزيون
المصري في أن يظهرن على الشاشة الصغيرة بالحجاب، وأوصى بإعادتهن لعملهن،
معتبرا أن إقصاءهن عن عملهن كمذيعات من قبيل "التنكيل" و"يخالف الدستور
المصري".
وقال تقرير "هيئة
مفوضي الدولة" -الذي نشرته الصحف المصرية الأربعاء 1-12-2004، والذي
ستستند إليه محكمة القضاء الإداري المصرية في حكمها المقبل في القضية
التي رفعتها إحدى المذيعات ضد قرار إبعادها عن الشاشة-: إن من حق المذيعة
"مها مدحت" بالقناة الثانية في التلفزيون المصري (الرسمي) أن تعود لعملها
كمذيعة ربط مرتدية الحجاب، وألغى التقرير قرار نقلها إلى الإدارة العامة
للبرامج الثقافية ومنْع ظهورها على الشاشة والاكتفاء بصوتها.
وشدد التقرير
في أسباب تأييده لحق المذيعة في الظهور على شاشة التلفزيون المصري على أن
"الباعث من قرار التلفزيون هو إبعادها عن الظهور على الشاشة بهدف التنكيل
بها وإقصائها من وظيفتها كمذيعة وليس لتحقيق المصلحة العامة"، وأن قرار
منعها من الظهور بالحجاب "خالف الدستور الذي كفل حرية المواطن في اختيار
الملبس الذي يتفق مع الدين أينما كان موقعه الوظيفي سواء كان بوزارة
الإعلام أم غيرها".
وتصاعدت
الأزمة بين التلفزيون المصري والمذيعات المحجبات اللاتي بلغ عددهن 12
مذيعة حتى الآن في أعقاب لجوء المذيعة "مها مدحت" إلى القضاء للشكوى من
صدور تعليمات بالتلفزيون المصري في نوفمبر 2003 تمنعها من الظهور على
الشاشة بالحجاب، بعدما سبق أن اشتكت لرؤسائها ورفض طلبها.
وكانت "مها
مدحت" أحدث المذيعات المحجبات في القناة الثانية بالتلفزيون المصري قد
اتفقت –كما تروي هي- مع رئيسة التلفزيون المصري زينب سويدان على أن تغير
شكل حجابها كي يكون مثل حجاب رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو (أي
تظهر جانبا من شعرها) كشرط للسماح لها بتقديم برنامج ديني في شهر رمضان (معالم
إسلامية) قدمت منه 7 حلقات، بيد أنها فوجئت عقب انتهاء شهر رمضان في
نوفمبر 2003 بمنعها من الظهور.
الحجاب يفسخ
العقد
وبعد هذه
الواقعة، قبلت غالبية المذيعات المحجبات بالعمل خلف الكاميرا في الإعداد
أو بالصوت فقط دون الصورة، فيما قدمت أخريات استقالتهن لإصرار اتحاد
الإذاعة والتلفزيون المصري على رفض ظهور المذيعات محجبات استنادا لما صرح
به رئيس الاتحاد حسن حامد من أن العقد بين المذيعة (بغير الحجاب) وبين
الاتحاد يُفسخ في حالة لبس الحجاب.
وتتمثل
رؤية حسن حامد في أن "المذيعة عندما
تقدمت للاختبارات لإجازتها كمذيعة تمت الإجازة وفق شكل معين وهو الشكل
الذي خضعت فيه المذيعة للاختبارات -أي بدون حجاب– وبناء عليه تم اختيارها
والتعاقد معها على هذا الأساس، والعقد هنا شريعة المتعاقدين ما دامت قد
ارتضت هذا الوضع بإرادتها، أما أن تغير شكلها بارتداء الحجاب فهو أمر
يعتبر إخلالا بالاتفاق بينها وبين التلفزيون ومن حقنا هنا ألا نسمح لها
بالظهور على الشاشة".

وترجع بدايات
قضية المذيعات المحجبات إلى عام 1970 حيث بدأت
بحجاب المذيعة كاريمان حمزة التي سمح لها فيما بعد بإعداد برنامج غير
دوري ذي طابع ديني، ثم هدأت الظاهرة إلى أن بدأت في الانتشار على نطاق
واسع وبالجملة عام 2002 عندما أقدمت 5 مذيعات عاملات في قناة الإسكندرية
الإقليمية المعروفة بالقناة الخامسة على لبس الحجاب دفعة واحدة، وتم
منعهن من تقديم برامجهن بسبب ارتدائهن الحجاب.
وفي العام
التالي 2003، ارتدت 6 مذيعات جدد الحجاب مما أدى إلى حرمانهن من الظهور
على الهواء على خلفية سياسة منع ظهور المحجبات غير المعلنة، 4 منهن في "قناة
النيل للأخبار" الناطقة بالعربية، واثنتان في قناة "نايل. تي. في"
الناطقة بالإنجليزية.
يذكر أن 95%
من خريجات كليات الإعلام المصرية (قسم إذاعة وتلفزيون) محجبات أيضا، ما
يعني –كما تقول خريجة حديثة في الكلية تفضل عدم ذكر اسمها– أنه "ستحدث
أزمة مستقبلا في المذيعات المصريات اللاتي تأتي نسبة كبيرة منهن من هذه
الكليات".

وصرحت
بعض المذيعات المحجبات لوسائل إعلام مصرية مؤخرا بأن سبب حجابهن ليس
برامج الداعية عمرو خالد وأنهن لا يسمعن
أصلا
خطب هذا الداعية الذي تنسب
إليه بعض الصحف المصرية "تهمة" الوقوف وراء حجاب الفنانات والمذيعات
وغيرهن في المجتمع المصري.
وأعربن عن
شعورهن بالإحباط لسماح محطات فضائية عربية
لمذيعات
تحجبن بالاستمرار في الظهور على الشاشة، مثل مذيعة تلفزيون قناة "الجزيرة"
الشهيرة خديجة بن قنة التي لبست الحجاب وبدأت في إذاعة الأخبار به عقب
موافقة إدارة القناة على ظهورها به
*********
اتهام مصر
بـ"اضطهاد" المذيعات المحجبات
وكان بيان
صادر عن إحدى لجان نقابة الصحفيين المصريين اتهم السلطات المصرية
بـ"اضطهاد المذيعات المحجبات"، ومنعهن من الظهور على الشاشة بما "يتعارض
مع الدستور المصري"، لكن مسئولاً بالنقابة نفى علمه بالبيان واعتبر أنه
لا يعبر عنها.
وأكدت لجنة
الحريات في نقابة الصحفيين المصريين منع مذيعات يعملن بالقناة الخامسة
للتلفزيون المصري من الظهور على الشاشة؛ بسبب ارتدائهن للحجاب. وفي بيان
صدر الإثنين 3-5-2004، أعلنت اللجنة "تضامنها" مع المذيعات وبينهن رانيا
رضوان وغادة الطويل وهالة المالكي.
واعتبر بيان اللجنة أن المذيعات المحجبات
"يتعرضن للاضطهاد
المتواصل وأن منع كل مذيعة من الظهور على الشاشة الصغيرة في القنوات
التلفزيونية المختلفة بمجرد التزامها بالحجاب وتحويلها إلى الأعمال
الإدارية لا يتعارض فقط مع مبادئ الدين الإسلامي، بل ومع الدستور
المصري". واعتبر البيان أن منع المذيعات المحجبات من الظهور على الشاشة
"إجراء تعسفي".
وقالت رانيا
رضوان لوكالة الأنباء الفرنسية: إن بيان لجنة الحريات صدر بعدما وصل عدد
المذيعات الموقوفات عن العمل بسبب ارتداء الحجاب إلى "24 مذيعة على صعيد
التلفزيون المصري بينهن 9 مذيعات من القناة الخامسة المخصصة لمدينة
الإسكندرية تم تحويلنا إلى العمل الإداري أو الإعداد لبرامج تقدمها
مذيعات غيرنا".
ودافع محمد
عبد القدوس مقرر لجنة الحريات في نقابة الصحفيين المصريين في تصريح
للفرنسية عن البيان، قائلاً: "موقف لجنة الحريات ينبع من الدفاع عن
الديمقراطية والدعوة إلى الحرية وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم بدون أي
تمييز".
ولكن سكرتير
عام النقابة يحيى قلاش قال: "إن النقابة لا علم لها بمثل هذا البيان، ولا
يمثلها إلا بيانات تحمل شعار النقابة وختمها وما عدا ذلك فإنه لا يعبر عن
النقابة".
وقالت رئيسة التلفزيون المصري
زينب سويدان
للوكالة الفرنسية: "هناك لائحة تحكم عمل المذيعات في التلفزيون تشترط
ظهور المذيعة بشكل مساوٍ لشكلها وقت قبولها في الامتحان من حيث المنظر
والأداء والمستوى الثقافي، وفي حال أي تغيير يمكن لإدارة التلفزيون وقف
الشخص المعني بغض النظر عن الحجاب". وأضافت: "قمنا في الفترة الأخيرة
بوقف أكثر من 10 مذيعات غير محجبات لعدم ملاءمتهن للمواصفات وبناء على
اللوائح، فنحن لا نكيل بمكيالين".
وكان
المسئولون بالقناة الخامسة قد حولوا في أغسطس 2002 كلا من "غادة
الطويل" و"هالة المالكي" و"أميرة شلبي" و"رانيا رضوان" و"أمل صبحي" إلى
أعمال أخرى، من بينها إعداد البرامج، رافضة ظهورهن حتى في نشرات الأخبار
باللغات الأجنبية.
وحول الموقف
القانوني
من هذه المشكلة حينئذ رأى الدكتور "محمد عصفور" أستاذ القانون
بجامعة القاهرة: أن للمذيعات المحجبات حقًّا قانونيًّا في اللجوء إلى
مجلس الدولة للطعن في قرار إبعادهن عن عملهن المعينات عليه، موضحًا
لـ"إسلام أون لاين.نت" أن القضاء الإداري ومجلس الدولة هما الجهة
المسئولة عن النظر في أي نزاع ينشأ بين الموظفين العموميين في الجهاز
الحكومي والجهة الإدارية التي يعملون فيها.
ورأى الدكتور
عصفور "أن قرار مجلس الدولة غالبًا ما سيكون في صالحهن"، مشيرًا إلى أن
المجلس سبق أن أصدر قرارًا لصالح طالبات الجامعة المحجبات اللاتي تعرضن
لمضايقات من أساتذتهن بمنعهن من تحصيل دراستهن.
الوزر على
صاحب العمل
من جهته أشار
الشيخ "جمال قطب" عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف لـ"إسلام أون لاين.نت"
إلى أنه إذا فرضت طبيعة العمل على المرأة أن تتخلى عن الحجاب، فعليها أن
تتركه إذا كانت مكتفية ماديًّا بدونه وليست في حاجة إلى عائده، أما إذا
كانت ظروفها الاقتصادية تستدعي استمرارها في العمل بدون حجاب فإن وزرها
يكون على صاحب هذا القرار، سواء كان وزيرًا أو صاحب عمل خاص.
وأضاف قطب أن
تجربة ظهور المذيعات المحجبات أثبتت نجاحًا كبيرًا في العديد من الدول
الإسلامية، مشيرًا إلى أنه يمكن للمرأة أن تنجح في العمل الإعلامي
بكفاءتها بدون اللجوء إلى استغلال أنوثتها.
وسمحت قناة
الجزيرة القطرية الفضائية بظهور إحدى مذيعاتها وهي ترتدي الحجاب، واعتبرت
إدارة القناة أنه لا علاقة به في العمل المهني، فيما ظهرت المذيعات على
قناة "الإخبارية" السعودية التي افتتحت حديثًا بظهور مذيعات سعوديات
محجبات للمرة الأولى. كما تظهر
المذيعات وهن يرتدين الحجاب على محطة "المنار" التابعة لحزب الله
اللبناني.
لكن التلفزيون
المصري يرفض منذ إنشائه عام 1965 ظهور المحجبات على شاشته رغم عدم وجود
قرار صريح بذلك، ومنع العديد من المذيعات من الظهور بعد ارتدائهن الحجاب،
من بينهن المذيعة "كاميليا العربي" التي مُنعت قبل 10 سنوات من تقديم
البرامج وأحيلت لعمل آخر، مما دفعها لتقديم استقالتها، وكذلك المذيعتان "داليا
شيحا" و"داليا خطاب" اللتان تعملان في قناة "نايل تي في"، غير أنه سمح
لسنوات طويلة للمذيعة "كريمان حمزة" في استثناء فريد بالظهور بالحجاب على
الشاشة لتقديمها برنامجًا دينيًّا
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|