﴿ بسم الله الرحمن الرحيم
 


الحجاب تكريم إلهي!!

كلمة الجزائر في اليوم العالمي للحجاب

بقلم عفاف عنيبة * - حماسنا

 ---------

 

تعد نعمة الحجاب إحدي أكبر النعم  التي أنعم بها الله عز و جل علي  المرأة المسلمة! فالحجاب هو أكثر من مجرد لباس فضفاض ساتر لجسم المرأة إنه رسالة حضارية وأخلاق سامية وطريق الي التوحيد الفعلي. فبإرتداءه  نطيع الله تعالي ورسوله الكريم صلي الله عليه وسلم وفعل الطاعة  نعمة يسبغها الخالق علي عبده. فالطاعة والتسليم بما أقره الله عز و جل عنوان توحيد المسلم المؤمن. والمرأة المسلمة المؤمنة في القديم والحديث كانت ولازالت حريصة علي التسليم والطاعة كونها تعلم بأن الإيمان  الحق متوقف علي مدي إنصياعها وخضوعها لأوامر الله العلي القدير.

 

- فالأمر الإلهي بإلتزام الحجاب جاء عبر سيدنا جبريل عليه السلام الي سيد الخلق والمرسلين محمد صلي الله عليه وعلي آله وسلم في قرآنه الكريم. وبمجرد ما نزل هذا الأمر الي الأرض  صار لزاما علي المسلمات المؤمنات الإلتزام به و قد شرفهن الله بهذا الحجاب الذي سمح لهن بالسمو بأنفسهن الي أعلي مراتب الإيمان. فكيف نكفر بالنعمة و الهبة الإلهية؟ 

 

- يعتبر الحجاب صمام آمان لأي مجتمع إنساني كان مسلما أو غير مسلما و أرد في هذا السياق شهادة شاب إيطالي مرت به مسلمة في إحدي محطات قطار الأنفاق في روما و قد كانت متحجبة بالحجاب  الشرعي. فلم يتمالك نفسه ليعبر لها عن سعادته برؤيتها بهذا اللباس الجد المحتشم حسب قوله :" إنني ألتقي و أعمل يوميا مع نساء جعلوني أقرف  من عريهن وها أنني أري فيك نموذج صالح ليقتدي به من طرف فتاياتنا ونساءنا بصفة عامة." فما لا يجب أن يغيب عنا أن حجاب المرأة المسلمة عنوان عفتها و كرامتها و عزتها!

 

إلا أن الحجاب غير مرحب به قانونيا و فعليا في الكثير من الدول العربية و دول العالم.

- ففي تونس تتعرض أخواتنا الي حيف كبير بمنعهن من إرتداءه من طرف السلطات هناك.  فهذا المنع  مساس بإحدي الحريات الفردية و الأخطر من ذلك هو عدم الإعتراف بالتشريع الإلهي الذي قضي في الآية 59 من سورة الأحزاب "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ " و في سورة النور الآية 31 " وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ "   فلا يجب بأي شكل من الأشكال أن نسمح  للقوانين العلمانية التي لا تعترف للدين الإسلامي بحق التشريع أن تتدخل في الحريات الدينية لتضيق علي النساء المسلمات و تحرمهمن من حق الستر. و قد رأينا مؤخرا القضاء في تونس ينصف أخواتنا، بحيث أباح لهن لباس الحجاب و لكن يبقي الحكم القضائي غير منفذ وغير محترم في معظم الجمهورية التونسية 

 

- والوضع مماثل في تركيا العلمانية وإن كان نجح البرلمان التركي في الأسابيع الأخيرة  من رفع الحظر علي الحجاب في الجامعات يبقي أن القرار البرلماني قابل للطعن فيه من طرف المحكمة العليا وأحزاب و جمعيات تركية علمانية و يظل الحجاب في تركيا محظورا في أماكن العمل! فبفعل علمانية معادية تماما لدور الدين في حياة الفرد و الجماعة تجد أخواتنا التركيات صعوبات جمة في الإلتزام  بلباس العفة. فقد توالت أجيالا تركية  في ظل التعاليم العلمانية الأتاتوركية الموغلة في كراهيتها للدين!

 

غير أن الحرب المعلنة علي الحجاب في بلاد المسلمين وغيرها لا ينبغي أن تحجب عنا حقيقة رجوع الملايين من النساء المسلمات إلي الفطرة السليمة. فإختيار المرأة المسلمة طاعة الله و رسوله صلي الله عليه وسلم والتوبة النصوح بتطليق مظهرها الجاهلي خطوة إيجابية نحو بناء المجتمع الإسلامي المتعافي. و إحدي مظاهر التقوي أن يتطابق الباطن مع الظاهر في ذات المسلم فيكون سلوكه مكمل لقناعاته.

 

- والحجاب  مدرسة أخلاقية، تقوي الإيمان وتغرس في نفس المرأة المسلمة المؤمنة الحرص علي طاعة الخالق العلي القدير وخشيته. وفي عصر الفتن يجدر بنا أن نتمسك بلباس العفاف والحياء درأ للمفاسد والشبهات. ولهذا يتوجب علينا أن نتعامل مع الحجاب علي أنه أداة صلاح، فلا نستخف بالمظاهر السلبية التي إعترت مفهوم الحجاب، فقد صار في أيامنا هذه بفعل دعاية رخيصة لباس شهرة وموضة لا تتوفر فيه أدني شروط الإحتشام  وبات لباس فتنة أكثر منه لباس يحفظ  للمرأة المسلمة عفتها وكرامتها! والإنحراف الذي طال الحجاب مؤداه أهواء الناس ومروجي الإنحلال. ولا سبيل لتصحيح المفاهيم والتعريف بالحجاب الشرعي غير التوعية والدعوة التي ينهض لها الدعاة وعلماء الدين الأفاضل.
 

 

* كاتبة وروائية جزائرية

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤