لماذا اليوم العالمي للحجاب؟

أسس يوم الحجاب العالمي من خلال موقع حماسنا منذ 7 أعوام وشارك في حملاتنا عدد من المؤسسات الدولية المتخصصة في الدفاع عن المحجبات، وقد انطلق في بداياته عبر المواقع الإخبارية والمنتديات الحوارية وانطلق العمل على ثلاث محاور:_

1- تحسين صورة المحجبات حول العالم.
2- مواجهة الإسلاموفوبيـا و"الخوف من الإسلام".
3- الدفاع عن المحجبات من خلال عرض قضاياهم والتفاعل معها.

فقد أعلن الفاتيكان في تلك المرحلة بأن الحجاب يُظهر قلة احترام للثقافات والحساسيات المحلية، وأعلنت هولندا في 2006 أنها ستمنع الحجاب في الأماكن العامة، أما ألمانيا فتحضّر لمعاقبة المعلمات اللاتي أصررن على تحدي "حظر شهر مايو" الصادر في إحدى ولاياتها، أمام هذه الأمثلة التي توضح مدى الرعب الذي تسببه فوبيا الحجاب في أوروبا، تتساءل الكاتبة البريطانية "فارينا علم" عن ذلك السر الخطير الذي يكتنف قطعة من القماش لا تزيد مساحتها عن عشرين سنتميتراً مربعاً أرادت بعض مسلمات أوربا أن تغطي بها وجوههن.

تقول "علم" في مقالها الافتتاحي لملف "ما وراء الحجاب" الذي نشرته نيوزويك- في عددها الصادر بتاريخ 28 نوفمبر 2006- تقول: "أنا شابة متعلمة وعاملة ومندمجة بشكل جيد في المجتمع البريطاني، ولدت في لندن، وترعرعت في سنغافورة، حيث كانت عائلتي تنبذ كل مظاهر التدين، اخترت الحجاب لأعبر عن إيماني تعبيراً علنياً". ويبدو أن حجابها لم يشكل أي عائق في وجه اندماجها بالمجتمع البريطاني الذي تنتمي إليه، بينما يصر مواطنوها على أن قطعة القماش هذه تحمل في طياتها من الخطر ما ينذر بانهيار محتوم للحضارة الغربية بأسرها.

وعلى الجانب الآخر وقفت "أيان هيرسي علي"، فتاة أفريقية بائسة، لم تجد وسيلة للفرار من جحيم الفقر والقتال في القارة السمراء سوى اختلاق قصة تزويجها القسري من ابن عمها في الصومال، وتعرضها لتعذيب مقيت على أيدي الذكور المسلمين المتوحشين.

هذه القصة- التي بلغت حد الملل لكثرة التكرار- جعلت من صاحبتها إحدى أشهر وجوه المجتمع الهولندي، والذي سرعان ما تكرم عليها بشرف الجنسية الهولندية، ثم انتخبها لتصبح عضواً في البرلمان الهولندي، لتصبح بين عشية وضحاها إحدى أكثر الوجوه حضوراً في وسائل الإعلام، ليس لشيء إلا لقدرتها الفائقة على تعريف الهولنديين بوحشية الإسلام واضطهاده للمرأة.

ومع تزايد استغلال قصتها الخيالية الفاضح في وسائل الإعلام والأوساط السياسية الهولندية، توجه صحفي هولندي إلى موطن "أيان" في أفريقيا، وأنتج فيلماً وثائقياً يحكي بالصوت والصورة فضيحة هذه المرأة، بناء على شهادات عائلتها وأصدقائها الذين أجمعوا على اختلاقها قصة لا نصيب لها من الصحة، لتقوم الحكومة الهولندية بسحب الجنسية منها وطردها من البلاد، وتحتضنها الولايات المتحدة من جديد في إحدى معاهدها المهتمة بالبحث العلمي النظيف!

ربما كانت هذه القضايا ومن قبلها قضايا المحجبات في فرنسا كافية لتحرك عقلاني وموضوعي على الإنترنت، أثار البعض ايجابياً والبعض الآخر سلبياً، إلا أن قناعتنا ثابتة وهدفنا واضح، وشعارنا الذي رفعناه "عليكم ان تفهموا الإسلام بشكل أفضل".